هامش
على مذهب مشهور العدلية من قيام الملاكات بنفس الافعال لا بد وأن يترتب على الفعل ، وإلا فلا فائدة في الامر ، ضرورة أن الامر إنما
يكون لحفظ الملاكات واستيفائها ، فلو لم يكن الفعل المتعلق للامر وافيا بالغرض وهو الملاك ، فيلغو الامر ، وهو قبيح على العاقل فضلا
عن الحكيم ، ومقتضى ذلك عدم دخل إرادة الفاعل المختار غير إرادة المأمور في الغرض ، إذ لو كان لها دخل فيه لما كان ذلك مسببا
توليديا لفعل المأمور ، ولما تمكن المأمور من استيفائه بفعله ، وهذا خلاف حكمة الامر . وببيان أوضح : الملاكات من الأمور الخارجية
والخواص التكوينية المترتبة على الافعال ، فلا بد في صحة الامر من وفاء متعلقه بالغرض . وعليه فلا معنى لصحة تبديل الامتثال ، بل
الاتيان الأول واف بالغرض ، فيسقط الامر ، فالامتثال علة تامة لسقوط كل من الغرض والامر . لا يقال : إن ما دل من الروايات في الصلاة
المعادة جماعة على أن الله تعالى يختار أحبهما إليه ) أقوى دليل على جواز تبديل الامتثال ، وعلى عدم كون الوجود الأول علة تامة
للامتثال وسقوط الامر . فإنه يقال : إن الامتثال المترتب على انطباق المأمور به على المأتي به عقلي ، وليس منوطا بإرادة أحد ، بل يمتنع
إناطته بها ، لصيرورة الفعل المتعلق للامر حينئذ غير مقدور للمأمور ، فالامتثال ليس مترتبا على شئ غير انطباق المأمور به على
المأتي به ، وهو قهري ، وهذا كله واضح لا غبار عليه ، وليس في العقل والنقل ما ينافي ذلك ، وروايات الصلاة المعادة لا تنافيه ، لأنها في
مقام بيان القبول ، لا الاجزاء الذي هو مورد البحث ، فإن قولهم عليهم السلام : ( يختار أحبهما أو أفضلهما إليه ) كالصريح في ذلك . نعم لو
كانت العبارة هكذا : ( يجزى