هامش
المتعلقات بجميع وجوداتها ، إلا أنه قام الدليل على مطلوبية صرف وجودها ، لتحقق الطهارة به . وإن لم يكن لمتعلقه موضوع خارجي لا
يسري الطلب إلى غير أول وجودات الطبيعة المأمور بها ، لانطباقها عليه ، فيجزي عقلا ، فيسقط الامر ، والمفروض عدم موضوع خارجي
لمتعلق الطلب تقوم به المصلحة حتى يقال بلزوم سريان الطلب إلى سائر الافراد ، لعدم مرجح لاختصاصه بأول الوجود بعد فرض كون
سائر الوجودات مثله في قيام الملاك الداعي إلى الطلب بها ، فمقتضى قاعدة قبح الترجيح بلا مرجح مطلوبية جميع الوجودات ، إلا إذا قام
دليل من الخارج على خلافه .
وبالجملة : فقاعدة الانحلال محكمة ما لم يقم دليل على خلافها ، وإذا فرض عدم تماميتها فالمرجع في الزائد على المرة أصالة البراءة ،
لكون الشك فيه شكا في التكليف ، وفي المرة نفس الخطاب ، لدلالته على مطلوبية إيجاد الطبيعة ، ونقض عدمها المحمولي بالوجود
كذلك ، ومن المعلوم : تحقق ذلك بأول وجودها ، فالاكتفاء بالمرة إنما هو لأجل طارديتها للعدم التي هي قضية الامر . فتلخص مما
ذكرناه أمور :
الأول : أن النزاع في دلالة الصيغة على المرة أو التكرار ساقط عن درجة الاعتبار .
الثاني : أنه يمكن توجيه نزاع القدماء في ذلك بما مر .
الثالث : أنه يرجع إلى قاعدة الانحلال فيما لم تنهض حجة على خلافها .
الرابع : أن الأصل العملي بعد فرض وصول النوبة إليه يقتضي عدم وجوب ما عدا أول الوجود من الوجودات .