هامش
المادة أو الهيئة ، وقد عرفت في التعليقة عدم دلالة المادة على ذلك . وأما الهيئة فقد تقدم في المعاني الحرفية أنها موضوعة للنسب
والارتباطات ، فهيئة الامر وضعت للنسبة الطلبية وإيقاع المادة على الفاعل ، ولا دلالة لها على مرة ولا تكرار ولا فور ولا تراخ .
نعم لا بأس بالنزاع في دلالة صيغة الامر بوضع آخر غير وضع المادة والهيئة على المرة والتكرار ، لكن الظاهر أنه مما لم يدعه أحد ، مع
أن الأصل عدمه ، فالحق سقوط هذا البحث من أصله . ويمكن توجيه كلام القدماء المتعرضين لهذا البحث - لبعد خطئهم مع علو مقامهم
العلمي - بأن مقصودهم بدلالة الصيغة على المرة أو التكرار هو : أن إطلاق الصيغة هل يقتضي مطلوبية الطبيعة بوجودها الساري في
أفرادها أم مطلوبية صرف وجودها ؟ وبعبارة أخرى : هل يقتضي إطلاق الصيغة سريان المطلوبية إلى جميع وجودات الطبيعة أم
اختصاصها بأول وجودها ؟ وهذا المعنى مما يليق بالبحث عنه ، لا أن معنى الصيغة هل هو المرة أم التكرار ؟ فإن فساده كما عرفت غني
عن البيان . لكن التوجيه المزبور بعيد عن ظاهر عبائرهم ، حيث إنهم عبروا بالدلالة الظاهرة في كون الموضوع له هو المرة أو التكرار .
وكيف كان فالذي ينبغي أن يقال : إن الطلب يسري إلى جميع أفراد الطبيعة إن كان لمتعلقه موضوع خارجي كوجوب الامر بالمعروف ،
وحفظ نفس المؤمن ، وتجهيز الميت ، وغير ذلك مما يكون لمتعلق الطلب موضوع خارجي .
إلا إذا دل من الخارج ما يمنع عن ذلك ، ويقتضي مطلوبية صرف الوجود كوجوب الغسل والوضوء ، فإن قاعدة الانحلال وإن كانت
مقتضية للتكرار ومطلوبية هذه