تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
هامش
المادة أو الهيئة ، وقد عرفت في التعليقة عدم دلالة المادة على ذلك . وأما الهيئة فقد تقدم في المعاني الحرفية أنها موضوعة للنسب والارتباطات ، فهيئة الامر وضعت للنسبة الطلبية وإيقاع المادة على الفاعل ، ولا دلالة لها على مرة ولا تكرار ولا فور ولا تراخ . نعم لا بأس بالنزاع في دلالة صيغة الامر بوضع آخر غير وضع المادة والهيئة على المرة والتكرار ، لكن الظاهر أنه مما لم يدعه أحد ، مع أن الأصل عدمه ، فالحق سقوط هذا البحث من أصله . ويمكن توجيه كلام القدماء المتعرضين لهذا البحث - لبعد خطئهم مع علو مقامهم العلمي - بأن مقصودهم بدلالة الصيغة على المرة أو التكرار هو : أن إطلاق الصيغة هل يقتضي مطلوبية الطبيعة بوجودها الساري في أفرادها أم مطلوبية صرف وجودها ؟ وبعبارة أخرى : هل يقتضي إطلاق الصيغة سريان المطلوبية إلى جميع وجودات الطبيعة أم اختصاصها بأول وجودها ؟ وهذا المعنى مما يليق بالبحث عنه ، لا أن معنى الصيغة هل هو المرة أم التكرار ؟ فإن فساده كما عرفت غني عن البيان . لكن التوجيه المزبور بعيد عن ظاهر عبائرهم ، حيث إنهم عبروا بالدلالة الظاهرة في كون الموضوع له هو المرة أو التكرار . وكيف كان فالذي ينبغي أن يقال : إن الطلب يسري إلى جميع أفراد الطبيعة إن كان لمتعلقه موضوع خارجي كوجوب الامر بالمعروف ، وحفظ نفس المؤمن ، وتجهيز الميت ، وغير ذلك مما يكون لمتعلق الطلب موضوع خارجي . إلا إذا دل من الخارج ما يمنع عن ذلك ، ويقتضي مطلوبية صرف الوجود كوجوب الغسل والوضوء ، فإن قاعدة الانحلال وإن كانت مقتضية للتكرار ومطلوبية هذه