وتشخصه ( 1 ) على القول بتعلق الامر بالطبائع يلازم المطلوب وخارج عنه ( 2 ) ، بخلاف القول بتعلقه بالافراد ، فإنه ( 3 ) مما يقومه .
تنبيه ( 4 ) :
لا إشكال بناء على القول بالمرة في الامتثال ، وأنه لا مجال للاتيان بالمأمور به ( 5 ) ثانيا على أن يكون
شرح
( 1 ) هذا الضمير وضمير - خصوصيته - راجعان إلى الفرد .
( 2 ) أي : المطلوب ، ولذا لو قصد القربة بلوازم الوجود كان تشريعا محرما .
( 3 ) أي : التشخص ، فإنه حينئذ مقوم للمطلوب ، فيصح قصد القربة به ، ولا يكون ذلك تشريعا .
( 4 ) الغرض من عقد هذا التنبيه الذي جعله في الفصول بعنوان التذنيب هو : بيان ثمرة مسألة المرة والتكرار ، وحاصله : أنه بناء على دلالة
الصيغة على المرة يحصل الامتثال بالايجاد الأول مطلقا سواء فسرت المرة بالفرد أم الدفعة ، ضرورة صدقها بكل من هذين المعنيين
على الايجاد الأول ، فإذا أعتق ثلاثة عبيد مثلا بإنشاء واحد ، أو أطعم ثلاثة ستينات من المساكين دفعة ، فلا إشكال في حصول الامتثال ،
لوجود الطبيعة كحصوله بعتق واحد من العبيد ، وإطعام ستين مسكينا ، وبعد تحقق الامتثال لا معنى لايجاد الطبيعة ثانيا بعنوان الإطاعة
التي هي موافقة الامر ، إذ المفروض سقوطه بالايجاد الأول ، فيمتنع الاتيان به ثانيا بعنوان الامتثال ، وهذا معنى قولهم : ( لا معنى للامتثال
عقيب الامتثال ) . وبناء على دلالة الصيغة على التكرار لا إشكال في وجوب إيجاد الطبيعة المأمور بها ثانيا وثالثا ، وهكذا ، لصدق
الامتثال على الجميع ، حيث إن الصيغة تدل على مطلوبية جميع وجودات الطبيعة ، فلكل وجود حكم يخصه كالعام الاستغراقي .
( 5 ) يعني : بما كان مأمورا به ، إذ المفروض سقوط الامر بالايجاد الأول ، فلا يتصف متعلقه بعد ذلك بكونه مأمورا به .