المأمور بها ، فلا دلالة لها ( 1 ) على أحدهما ( 2 ) لا بهيئتها ولا بمادتها ( 3 ) ، والاكتفاء ( 4 ) بالمرة فإنما ( 5 ) هو لحصول الامتثال بها في
الامر بالطبيعة ، كما لا يخفى . ثم لا يذهب عليك ( 6 ) أن الاتفاق على أن المصدر المجرد عن اللام
شرح
( 1 ) أي : الصيغة .
( 2 ) أي : المرة والتكرار .
( 3 ) قد عرفت تقريب عدم دلالة الصيغة مادة وهيئة على المرة والتكرار .
( 4 ) إشارة إلى توهم ، وهو : أن الاكتفاء بالمرة في مقام الإطاعة كاشف عن دلالة الصيغة على المرة .
( 5 ) هذا دفع التوهم المزبور ، وحاصله : أن الاكتفاء بالمرة في تحقق الامتثال ليس لأجل دلالة الصيغة عليها ، بل لحكم العقل ، حيث إن
انطباق الطبيعي على فرده قهري ، فيوجد الطبيعي المأمور به بفرده جزما ، فيحكم العقل بالاجزاء ، لان المطلوب إيجاد الطبيعة الواقعة
في حيز الطلب ، وقد حصل ذلك بأول وجودها ، لانطباق المأمور به عليه قهرا ، فلا بد حينئذ من الالتزام بالاجزاء ، وإلا فلا يحصل الاجزاء
بسائر الافراد أيضا ، لاتحاد حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز .
( 6 ) الغرض من هذا الكلام رد صاحب الفصول ( قده ) ، ولا بأس بنقل كلامه أولا ، ثم بيان إشكال المصنف ( قده ) عليه ثانيا ، قال في أول هذا
الفصل ما لفظه : ( الحق أن هيئة الامر لا دلالة لها على المرة ولا التكرار إلى أن قال :
وإنما حررنا النزاع في الهيئة ، لنص جماعة عليه ، ولأن الأكثر حرروا النزاع في الصيغة ، وهي ظاهرة بل صريحة فيها ، ولأنه لا كلام لنا
في أن المادة وهي المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا تدل إلا على الماهية من حيث هي على ما حكى السكاكي وفاقهم عليه ، وخص
نزاعهم في أن اسم الجنس هل يدل على الجنس من