تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
إن قلت ( 1 ) فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا في الكلام قلت ( 2 ) : - مع ( 3 ) أنه محل الخلاف - معناه ( 4 ) أن الذي وضع أولا بالوضع الشخصي ثم بملاحظته وضع نوعيا أو شخصيا
شرح
( 1 ) هذا إشكال على إنكار كون المصدر أصلا للمشتقات ، وحاصله : أن هذا الانكار ينافي ما اشتهر بين أهل العربية من أن المصدر أصل في الكلام . ( 2 ) قد أجاب المصنف عن هذا الاشكال بوجهين : أحدهما : عدم تسالمهم على ذلك ، لذهاب الكوفيين إلى أن الأصل في الكلام هو الفعل . ثانيهما وهو العمدة : أن المراد بكون المصدر أصلا هو : أن الواضع وضع أولا المصدر وضعا شخصيا ، ثم بملاحظته وضع غيره من الهيئات الخاصة التي تناسب المصدر مادة ومعنى وضعا شخصيا أو نوعيا ، مثلا وضع الواضع كلمة - الضرب - للحدث المنسوب إلى فاعل ما شخصيا ، ثم بملاحظته وضع هيئة - ضرب - نوعيا لفعل الماضي من كل مادة وان كانت مؤلفة من حروف أخرى مثل - ن ص ر - ، وشخصيا لنسبة الحدث الضربي التحققي إلى رجل فمعنى كون المصدر أصلا هو : أن ما يتصور أولا من مادة - ض ر ب - أو - ن ص ر - مثلا بصورة ثم تتصور بصور أخرى هو المصدر كما عليه البصريون ، أو الفعل كما عليه الكوفيون . وليس معناه كون المصدر بمادته وهيئته مادة للمشتقات ، فإن ذلك من الأغلاط الواضحة ، لعدم انحفاظ المصدر لا بهيئته ولا بمعناه في المشتقات ، لمباينته لها هيئة ومعنى كما هو أوضح من أن يخفى . ( 3 ) هذا إشارة إلى الجواب الأول . ( 4 ) هذا إشارة إلى الجواب الثاني ، وقد عرفت تقريب كليهما .