والتنوين لا يدل إلا على الماهية على ما حكاه السكاكي لا يوجب ( 1 ) كون النزاع هاهنا في الهيئة كما في الفصول ، فإنه غفلة وذهول عن
أن كون المصدر كذلك ( 2 )
شرح
حيث هو أو على الفرد المنتشر بغير المصدر ) انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه . وملخص مرام الفصول : أن مصب النزاع
في دلالة الصيغة على المرة أو التكرار هو نفس الهيئة ، دون المادة ، فإنها خارجة عن حريم هذا النزاع ، لاتفاق أهل العربية على أن
المصدر الذي هو مادة صيغة الامر لا يدل إلا على نفس الماهية ، فنزاع المرة والتكرار يختص بالهيئة ولا يجري في المادة .
( 1 ) خبر - أن - في قوله : ( ان الاتفاق ) ورد لكلام الفصول ، وحاصله :
أن الاتفاق المزبور لا يوجب اختصاص النزاع في المرة والتكرار بالهيئة ، وذلك لعدم دلالة هذا الاتفاق على كون مادة المشتقات ذلك
المصدر ، بل يمتنع كونه مادة لها ، لان الذي يدل على الماهية من حيث هي هو المصدر بمادته وهيئته بحيث يكون للهيئة المصدرية دخل
في المعنى ، ومن المعلوم : أن المصدر المؤلف من المادة والهيئة ليس مادة للمشتقات ومبدأ لها ، بداهة مغايرة هيئة المصدر لهيئات
المشتقات من الفعل الماضي والمضارع والامر وغيرها من المشتقات ، وكذا معنى المصدر مباين لمعنى المشتق ، لما مر في مبحث
المشتق من إبائه عن الحمل ، بخلاف المشتق ، فإنه غير آب عن الحمل . فالمتحصل : أن المصدر ليس مادة للمشتقات ومبدأ لها ، فحينئذ
يمكن تصوير النزاع في دلالة الصيغة على المرة أو التكرار في ناحية المادة لا الهيئة ، والغرض إثبات مجرد الامكان في مقابل الفصول
الذي خص النزاع بالهيئة ، وأخرج المادة عن حريمه .
وبالجملة : فالمصدر صيغة برأسها ، وله مادة وهيئة .
( 2 ) أي : دالا على الماهية مع تجرده عن اللام والتنوين .