المعنى والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخص كما لا يخفى . فدعوى أن المستعمل فيه في مثل ( هذا ) أو ( هو ) أو ( إياك ) إنما هو
المفرد المذكر ، وتشخصه إنما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب بهذه الألفاظ إليه ، فإن الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون إلا إلى
الشخص ( 1 ) أو معه ( 2 ) غير مجازفة ( 3 ) . فتلخص مما حققناه : أن التشخص الناشئ من قبل الاستعمالات لا يوجب تشخص المستعمل فيه
سواء كان تشخصا خارجيا كما في مثل أسماء الإشارة ، أو ذهنيا كما في أسماء الأجناس والحروف ونحوهما ( 4 ) من غير فرق في ذلك
( 5 ) أصلا بين الحروف وأسماء الأجناس ،
شرح
والتخاطب اللذين هما من أطوار الاستعمال وشئونه من دون دخلهما في الموضوع له ليكون خاصا . كما أن تشخص الموصولات لنشوه
عن الصلة خارج عن الموضوع له والمستعمل فيه .
( 1 ) كما في الإشارة ، فإن الإشارة باليد في مقام استعمال أسماء الأجناس كلفظة - رجل إذا أطلقت وأشير إلى مسماها باليد كما لا
توجب جزئية المعنى كذلك الإشارة بلفظ هذا .
( 2 ) كما في التخاطب ، فتعين معنى الموصول وتشخصه ناش عن صلته وخارج عن حيز الموضوع له .
( 3 ) خبر - دعوى - . [ 1 ]
( 4 ) من المعاني الكلية .
( 5 ) يعني : في عدم تشخص المعنى بسبب التشخص الناشئ عن الاستعمال .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن مجرد عدم المجازفة ليس برهانا على المدعى بعد إمكان دخل الإشارة والتخاطب في نفس الموضوع له ، لعدم دليلية
مجرد الامكان على الوقوع ، مع أنه اجتهاد في اللغة