كذلك ( 1 ) ، فيكون الخبر ( 2 ) موضوعا ليستعمل ( 3 ) في حكاية ثبوت معناه في موطنه ، والانشاء ليستعمل في قصد تحققه وثبوته وان
اتفقا فيما استعملا فيه فتأمل ( 4 ) . ثم إنه قد انقدح
شرح
الأخبارية والانشائية أيضا من شؤون الاستعمال من دون دخلهما في الموضوع له أو المستعمل فيه ، فالاختلاف بين الخبر والانشاء إنما
هو في قصد المتكلم ، وعليه فالمتكلم بكلمة - بعت - ان قصد بها الحكاية عن ثبوت نسبة البيع إلى نفسه في موطنها - وهو وعاء
الاعتبار - فذلك إخبار ، وان قصد بها إيجاد البيع ونقض عدمه المحمولي بوجوده كذلك ، فذلك إنشاء ، فإخبارية لفظة - بعت -
وإنشائيتها منوطتان بالقصد ، فهما من أطوار الاستعمال .
( 1 ) أي : في كيفية الوضع مع اتفاقهما في نفس المعنى الموضوع له .
( 2 ) وهو في الاصطلاح : الكلام الذي يكون لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه ، والانشاء كلام ليس لنسبته خارج كذلك .
( 3 ) ليست الحكاية جز للمعنى ، بل اللفظ يستعمل في معناه بقصد الحكاية ، فالعبارة لا تخلو عن مسامحة .
وبالجملة : فالمعنى في الاخبار والانشاء واحد ، لأنه عبارة عن نسبة المبدأ إلى الذات ، فان قصد بالكلام الحكاية عن النسبة فيكون خبرا ،
وان قصد به إيجادها يكون إنشاء .
( 4 ) لعله إشارة إلى : أن مجرد إمكان كون الأخبارية والانشائية من شؤون الاستعمال من دون دخلهما في المعنى لا يستلزم الوقوع ولا
يصلح لاثباته .
أو إلى : أن هذه الدعوى لا تسمع إلا في خصوص الألفاظ المشتركة التي تستعمل تارة في الاخبار وأخرى في الانشاء كصيغة - بعت - ،
وأما المختصة بإحداهما ،