تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
كذلك ( 1 ) ، فيكون الخبر ( 2 ) موضوعا ليستعمل ( 3 ) في حكاية ثبوت معناه في موطنه ، والانشاء ليستعمل في قصد تحققه وثبوته وان اتفقا فيما استعملا فيه فتأمل ( 4 ) . ثم إنه قد انقدح
شرح
الأخبارية والانشائية أيضا من شؤون الاستعمال من دون دخلهما في الموضوع له أو المستعمل فيه ، فالاختلاف بين الخبر والانشاء إنما هو في قصد المتكلم ، وعليه فالمتكلم بكلمة - بعت - ان قصد بها الحكاية عن ثبوت نسبة البيع إلى نفسه في موطنها - وهو وعاء الاعتبار - فذلك إخبار ، وان قصد بها إيجاد البيع ونقض عدمه المحمولي بوجوده كذلك ، فذلك إنشاء ، فإخبارية لفظة - بعت - وإنشائيتها منوطتان بالقصد ، فهما من أطوار الاستعمال . ( 1 ) أي : في كيفية الوضع مع اتفاقهما في نفس المعنى الموضوع له . ( 2 ) وهو في الاصطلاح : الكلام الذي يكون لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه ، والانشاء كلام ليس لنسبته خارج كذلك . ( 3 ) ليست الحكاية جز للمعنى ، بل اللفظ يستعمل في معناه بقصد الحكاية ، فالعبارة لا تخلو عن مسامحة . وبالجملة : فالمعنى في الاخبار والانشاء واحد ، لأنه عبارة عن نسبة المبدأ إلى الذات ، فان قصد بالكلام الحكاية عن النسبة فيكون خبرا ، وان قصد به إيجادها يكون إنشاء . ( 4 ) لعله إشارة إلى : أن مجرد إمكان كون الأخبارية والانشائية من شؤون الاستعمال من دون دخلهما في المعنى لا يستلزم الوقوع ولا يصلح لاثباته . أو إلى : أن هذه الدعوى لا تسمع إلا في خصوص الألفاظ المشتركة التي تستعمل تارة في الاخبار وأخرى في الانشاء كصيغة - بعت - ، وأما المختصة بإحداهما ،