شرح
الاستعمال فيما لا يناسب المعنى الموضوع له ، مع فرض ترخيص الواضع له ، هذا .
والمراد بالوضع في المقام هو إذن الواضع في استعمال كل لفظ في معنى يناسب معناه الحقيقي ، كما إذا وضع لفظ - الأسد - مثلا ،
للحيوان المفترس ، ثم أذن في استعماله في كل معنى يناسب معناه الموضوع له . والمراد بكون الاستعمال المجازي بالطبع هو : عدم
توقف صحته على الاذن المزبور كما سيأتي من المصنف ( قدس سره ) التنبيه على ذلك ، بل المعتبر في صحة الاستعمال المجازي هو
المناسبة التي يقبلها طبع أهل الاستعمال وجبلتهم الغريزية وان نسب إلى الجمهور كونه بالوضع [ 1 ] مع اختلافهم في مقدار العلائق
الملحوظة بين المعنى الحقيقي وبين المجازي الموجبة لاذن الواضع باستعمال اللفظ فيما يناسب المعنى الحقيقي المسماة هذه الاذن
بالوضع النوعي ، لان الواضع باعتبار نوع العلائق أذن في ذلك .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن المراد بهذا الوضع ليس هو الوضع الشخصي ، كالاعلام الشخصية الملحوظ فيه كل من مادة اللفظ وهيئته وخصوصية
المعنى ، ولا الوضع النوعي الملحوظ فيه الهيئة فقط مع الغض عن المادة كما في وضع هيئة فاعل وغيرها من هيئات المشتقات ، ولا وضع
المادة فقط مع الغض عن هيئة خاصة ، نظير - ض ر ب - ، بل المراد بالوضع هنا وضع اللفظ بمادته وهيئته لكل معنى يناسب ما وضع له
أولا من المعاني ، كوضع لفظ - أسد - ثانيا لكل معنى يناسب معناه الموضوع له أولا - وهو الحيوان المفترس - في الشجاعة أو غيرها ،
وهذا الوضع الثانوي يوجب الاشتراك اللفظي ، فيصح استعماله في كل معنى يكون بينه وبين المعنى الموضوع له أولا إحدى العلائق
المعهودة ، وهذا وضع نوعي باعتبار عدم خصوصية المعنى ، وشموله لكل معنى مناسب للمعنى الأولي ، كنوعية وضع