تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
الاستعمال فيما لا يناسب المعنى الموضوع له ، مع فرض ترخيص الواضع له ، هذا . والمراد بالوضع في المقام هو إذن الواضع في استعمال كل لفظ في معنى يناسب معناه الحقيقي ، كما إذا وضع لفظ - الأسد - مثلا ، للحيوان المفترس ، ثم أذن في استعماله في كل معنى يناسب معناه الموضوع له . والمراد بكون الاستعمال المجازي بالطبع هو : عدم توقف صحته على الاذن المزبور كما سيأتي من المصنف ( قدس سره ) التنبيه على ذلك ، بل المعتبر في صحة الاستعمال المجازي هو المناسبة التي يقبلها طبع أهل الاستعمال وجبلتهم الغريزية وان نسب إلى الجمهور كونه بالوضع [ 1 ] مع اختلافهم في مقدار العلائق الملحوظة بين المعنى الحقيقي وبين المجازي الموجبة لاذن الواضع باستعمال اللفظ فيما يناسب المعنى الحقيقي المسماة هذه الاذن بالوضع النوعي ، لان الواضع باعتبار نوع العلائق أذن في ذلك .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن المراد بهذا الوضع ليس هو الوضع الشخصي ، كالاعلام الشخصية الملحوظ فيه كل من مادة اللفظ وهيئته وخصوصية المعنى ، ولا الوضع النوعي الملحوظ فيه الهيئة فقط مع الغض عن المادة كما في وضع هيئة فاعل وغيرها من هيئات المشتقات ، ولا وضع المادة فقط مع الغض عن هيئة خاصة ، نظير - ض ر ب - ، بل المراد بالوضع هنا وضع اللفظ بمادته وهيئته لكل معنى يناسب ما وضع له أولا من المعاني ، كوضع لفظ - أسد - ثانيا لكل معنى يناسب معناه الموضوع له أولا - وهو الحيوان المفترس - في الشجاعة أو غيرها ، وهذا الوضع الثانوي يوجب الاشتراك اللفظي ، فيصح استعماله في كل معنى يكون بينه وبين المعنى الموضوع له أولا إحدى العلائق المعهودة ، وهذا وضع نوعي باعتبار عدم خصوصية المعنى ، وشموله لكل معنى مناسب للمعنى الأولي ، كنوعية وضع