مما حققناه ( 1 ) أنه يمكن أن يقال : إن المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة والضمائر أيضا عام ، وأن تشخصه ( 2 ) إنما نشأ من قبل طور
استعمالها ، حيث إن أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها ، وكذا بعض الضمائر ( 3 ) ، وبعضها ( 4 ) ليخاطب بها
شرح
الاخبار والانشاء كلحاظ الالية والاستقلالية ، فلا محيص عن الالتزام بخروجهما أيضا ، ولا وجه حينئذ لنفي البعد عن ذلك كما أفاده
المصنف ( قده ) بقوله : ( ثم لا يبعد إلخ ) لان ظاهره إمكان أخذ قصد الأخبارية والانشائية في المعنى .
( 1 ) في الحروف والأسماء والاخبار والانشاء من خروج قصد الالية والاستقلالية في الأولين ، وقصد حكاية ثبوت المعنى في موطنه أو
إيجاده في الأخيرين عن دائرة الموضوع له والمستعمل فيه ، وكونها من شؤون الاستعمال المتأخر عن المعنى ، فإن من الممكن أن يكون
المستعمل فيه كالموضوع له في أسماء الإشارة والضمائر أيضا عاما ، خلافا لمن قال بخصوصية المعنى فيهما ، استنادا إلى اقتضاء
الإشارة والتخاطب تشخص المشار إليه والمخاطب ، فلا محالة يكون المستعمل فيه في أسماء الإشارة والضمائر خاصا .
( 2 ) هذا دفع للقول بخصوصية المستعمل فيه فيهما ، وحاصله : أن الموضوع له في لفظة - هذا - هو كلي المفرد المذكر الصالح للإشارة ، لا
المعنى المتصف بكونه مشارا إليه ، بحيث تكون الإشارة إليه قيدا له ، فالإشارة من كيفيات الاستعمال مثل الاستقلالية والالية في الأسماء
والحروف ، فكل من الوضع والموضوع له في أسماء الإشارة عام كالحروف .
( 3 ) كضمير الغائب ، فإنه وضع لكلي المفرد المذكر .
( 4 ) أي : وبعضها الاخر كضمير المخاطب ، فإنه وضع لكلي المفرد المذكر أو المؤنث ، فتشخص المعنى في اسم الإشارة وضمير الخطاب
نشأ من الإشارة