ولعمري هذا واضح ، ولذا ( 1 ) ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصا في الحروف عين ولا أثر ، وإنما ذهب
إليه بعض من تأخر ، ولعله ( 2 ) لتوهم كون قصده بما هو في غيره من خصوصيات الموضوع له أو المستعمل فيه ، والغفلة عن أن قصد
المعنى من لفظه على أنحائه ( 3 ) لا يكاد يكون من شؤونه وأطواره ( 4 ) ، وإلا ( 5 ) فليكن قصده بما هو هو
شرح
( 1 ) يعني : ولأجل عدم سراية التشخص الناشئ عن الاستعمال إلى المعنى .
( 2 ) أي : ولعل ذهاب من تأخر إلى كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصا نشأ من توهم أن قصد المعنى من خصوصيات أحدهما ، لكن
دفع هذا التوهم بقوله : ( والغفلة ) وحاصله : لزوم الدور - بناء على أخذ قصد الاستقلالية والالية والأخبارية والانشائية وغيرها من
الخصوصيات في الموضوع له ، أو المستعمل فيه - وذلك لتوقفها على الاستعمال ، إذ المفروض نشوؤها عنه ، ومن المعلوم تأخر
الاستعمال عن المعنى وخصوصيته ، فلو كانت دخيلة في المعنى يلزم توقف المعنى على الاستعمال ، ومن البديهي تأخر الاستعمال عن
المعنى وقيده ، فيصير المعنى موقوفا على الاستعمال وبالعكس .
( 3 ) من الاستقلالية والالية ، والأخبارية والانشائية وغيرها .
( 4 ) يعني : بحيث يكون دخيلا في المعنى وموجبا لخصوصيته وجزئيته ، لما عرفت من تأخر هذه الخصوصيات المترتبة على القصد عن
المعنى ، فيمتنع دخلها فيه .
( 5 ) يعني : وان كان قصد المعنى من شؤونه فليكن قصده بما هو هو كما في الأسماء من شؤون المعنى وموجبا لجزئيته ، مع أنه لم يقل أحد
بكون المعنى في أسماء الأجناس خاصا ، فالخصوصيات المترتبة على قصد المعنى لا توجب