وفي نفسه كذلك ( 1 ) فتأمل في المقام ، فإنه دقيق وقد زل فيه أقدام غير واحد من أهل التحقيق والتدقيق .
( الثالث )
صحة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له ، هل هو بالوضع أو الطبع ؟ وجهان بل قولان ، أظهرهما أنها بالطبع ، بشهادة الوجدان بحسن
الاستعمال فيه ( 2 ) ولو مع منع الواضع عنه ( 3 ) ، وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ولو مع ترخيصه ( 4 ) ، ولا معنى لصحته إلا
شرح
خصوصيته ، سواء كان المعنى اسميا أم حرفيا ، فكل من الموضوع له والمستعمل فيه فيهما عام .
( 1 ) أي : دخيلا في المعنى وموجبا لتشخصه وجزئيته . فتحصل من جميع ما أفاده المصنف ( قده ) : أن كلا من الوضع والموضوع له
والمستعمل فيه في الحروف وأسماء الإشارة والضمائر كأسماء الأجناس عام ، لكون التشخص فيها ناشئا من قبل الاستعمالات ،
ويستحيل تشخص المعنى بالخصوصيات الناشئة من قبلها ، لما مر آنفا من استلزامه الدور . [ 1 ]
( 2 ) أي : فيما يناسب ما وضع له .
( 3 ) أي : عن الاستعمال ، فحسنه مع المنع دليل على عدم توقف صحة الاستعمال المجازي على وضع الواضع .
( 4 ) فلو كان صحة الاستعمال المجازي منوطة بالوضع لم يكن وجه لاستهجان
هامش
[ 1 ] لا يخفى أنه بناء على خروج الإشارة والتخاطب وغيرهما عن حيز الموضوع له والمستعمل فيه - ينهدم أساس الشبه المعنوي الذي
جعله النحويون موجبا لبناء جملة من الأسماء وان كان لا يلزم منه إعراب تلك الأسماء ، لوجود ما عدا الشبه المعنوي فيها مما يوجب
بناءها كما لا يخفى .