وإلا يلزم الكذب في غالب الكنايات ؟ فمثل - زيد كثير الرماد - أو - مهزول الفصيل - لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده ، ولو لم
يكن له رماد وفصيل أصلا ، وإنما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد ( 1 ) ، فيكون ( 2 ) الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ ( 3 ) ، فإنه ( 4 ) مقال
بمقتضى الحال ، هذا . مع أنه إذا أتى
شرح
ولكن كان جوادا لم يلزم كذب أصلا ، والجمل الخبرية التي قصد بها البعث لا الاعلام تكون كالكنايات ، فكما لا تتصف المعاني المكنى
بها بالصدق والكذب ، بل المتصف بهما هي المعاني المكنى عنها ، فكذلك الجمل الخبرية المقصود بها البعث لا الاعلام .
وبالجملة : فلا يتصف كل خبر بالصدق والكذب .
( 1 ) لان المقصود بمثل - زيد كثير الرماد - هو الجود ، وقصد بهذه القضية الخبرية الحكاية عن الجود ، فالصدق والكذب ملحوظان
بالنسبة إلى هذا المعنى المكنى عنه ، فكذب هذه القضية عبارة عن عدم الجود ، لا عدم كثرة الرماد مثلا .
( 2 ) هذا مترتب على كون الجمل الخبرية إخبارا لا بداعي الاعلام ، بل بداعي الطلب .
( 3 ) من الطلب بالصيغ الانشائية .
( 4 ) هذا وجه الأبلغية ، وحاصله : أنه لما كان المتكلم في مقام البعث فالمناسب له هو الاتيان بما يؤكده ، ( وحيث ) إن الاخبار بوقوع
المطلوب من لوازم شدة الطلب التي لا يزاحمهما شئ من موانع التأثير في وجود المطلوب ، لدلالة الاخبار بالوقوع على إرادة إيجاده
بحيث لا يرضى بتركه ، ولذا أخبر بوجوده وأتى بالجملة الخبرية ( فدلالتها ) على الطلب تكون من باب الكناية التي هي استعمال