تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وإلا يلزم الكذب في غالب الكنايات ؟ فمثل - زيد كثير الرماد - أو - مهزول الفصيل - لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده ، ولو لم يكن له رماد وفصيل أصلا ، وإنما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد ( 1 ) ، فيكون ( 2 ) الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ ( 3 ) ، فإنه ( 4 ) مقال بمقتضى الحال ، هذا . مع أنه إذا أتى
شرح
ولكن كان جوادا لم يلزم كذب أصلا ، والجمل الخبرية التي قصد بها البعث لا الاعلام تكون كالكنايات ، فكما لا تتصف المعاني المكنى بها بالصدق والكذب ، بل المتصف بهما هي المعاني المكنى عنها ، فكذلك الجمل الخبرية المقصود بها البعث لا الاعلام . وبالجملة : فلا يتصف كل خبر بالصدق والكذب . ( 1 ) لان المقصود بمثل - زيد كثير الرماد - هو الجود ، وقصد بهذه القضية الخبرية الحكاية عن الجود ، فالصدق والكذب ملحوظان بالنسبة إلى هذا المعنى المكنى عنه ، فكذب هذه القضية عبارة عن عدم الجود ، لا عدم كثرة الرماد مثلا . ( 2 ) هذا مترتب على كون الجمل الخبرية إخبارا لا بداعي الاعلام ، بل بداعي الطلب . ( 3 ) من الطلب بالصيغ الانشائية . ( 4 ) هذا وجه الأبلغية ، وحاصله : أنه لما كان المتكلم في مقام البعث فالمناسب له هو الاتيان بما يؤكده ، ( وحيث ) إن الاخبار بوقوع المطلوب من لوازم شدة الطلب التي لا يزاحمهما شئ من موانع التأثير في وجود المطلوب ، لدلالة الاخبار بالوقوع على إرادة إيجاده بحيث لا يرضى بتركه ، ولذا أخبر بوجوده وأتى بالجملة الخبرية ( فدلالتها ) على الطلب تكون من باب الكناية التي هي استعمال
منتهى الدراية — صفحة 450 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج