- أي الطلب - مستعملة في غير معناها ، بل تكون مستعملة فيه ( 1 ) ، إلا أنه ( 2 ) ليس بداعي الاعلام ، بل بداعي البعث بنحو آكد ، حيث ( 3 ) إنه
أخبر بوقوع
شرح
الامر : أن دواعي الاخبار مختلفة ، لان الداعي ( تارة ) يكون إعلام المخاطب بمضمون الجمل الخبرية كما هو الغالب ، ( وأخرى ) يكون
إعلامه بأن المخبر عالم بمضمونها كقولك لحافظ القرآن أو الدرس مثلا : قد حفظت القرآن أو الدرس .
( وثالثة ) يكون إعلام المخاطب بالإرادة وعدم الرضا بالترك ، ليترتب عليه البعث كالأمثلة المتقدمة ، فالمستعمل فيه مع جميع هذه
الدواعي واحد ، ولا يلزم معها مجاز أصلا ، وعليه فالاخبار عن الإعادة والغسل والوضوء والصوم كالاخبار عن قيام زيد ، وقعود
عمرو ، وغيرهما في كون الاستعمال في المعنى الحقيقي .
( 1 ) أي في معناها الحقيقي وهو ثبوت النسبة ، لا في معناها المجازي كما عن ظاهر المشهور .
( 2 ) يعني : إلا أن الاستعمال ليس بداعي الاعلام ، بل بداعي البعث كما عرفت
( 3 ) هذا وجه الاكدية ، وحاصله : أن وقوع مضمون الجملة الخبرية من لوازم الطلب الحتمي غير المزاحم بشئ من موانع التأثير ، فكأن
الطلب علة لوجود متعلقه في الخارج ، ولذا يخبر عن وقوعه ، فالطلب المدلول عليه بالجمل الخبرية هو الطلب غير المزاحم الذي يترتب
عليه وجود المطلوب في الخارج ، بخلاف الطلب المدلول عليه بصيغة الامر وما بمعناها ، فإنه أصل الطلب ، لعدم دلالتها على خصوصية
زائدة عليه ، فيكون الطلب المنشأ بالجمل الخبرية أشد وآكد مما ينشأ بالصيغ الانشائية . فقد ظهر مما ذكرنا : أنه لا وجه للتوقف - كما
عن بعض - نظرا إلى تعدد المجازات ، وعدم أقربية الوجوب منها إلى المعنى الحقيقي ، وذلك لما