تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
- أي الطلب - مستعملة في غير معناها ، بل تكون مستعملة فيه ( 1 ) ، إلا أنه ( 2 ) ليس بداعي الاعلام ، بل بداعي البعث بنحو آكد ، حيث ( 3 ) إنه أخبر بوقوع
شرح
الامر : أن دواعي الاخبار مختلفة ، لان الداعي ( تارة ) يكون إعلام المخاطب بمضمون الجمل الخبرية كما هو الغالب ، ( وأخرى ) يكون إعلامه بأن المخبر عالم بمضمونها كقولك لحافظ القرآن أو الدرس مثلا : قد حفظت القرآن أو الدرس . ( وثالثة ) يكون إعلام المخاطب بالإرادة وعدم الرضا بالترك ، ليترتب عليه البعث كالأمثلة المتقدمة ، فالمستعمل فيه مع جميع هذه الدواعي واحد ، ولا يلزم معها مجاز أصلا ، وعليه فالاخبار عن الإعادة والغسل والوضوء والصوم كالاخبار عن قيام زيد ، وقعود عمرو ، وغيرهما في كون الاستعمال في المعنى الحقيقي . ( 1 ) أي في معناها الحقيقي وهو ثبوت النسبة ، لا في معناها المجازي كما عن ظاهر المشهور . ( 2 ) يعني : إلا أن الاستعمال ليس بداعي الاعلام ، بل بداعي البعث كما عرفت ( 3 ) هذا وجه الاكدية ، وحاصله : أن وقوع مضمون الجملة الخبرية من لوازم الطلب الحتمي غير المزاحم بشئ من موانع التأثير ، فكأن الطلب علة لوجود متعلقه في الخارج ، ولذا يخبر عن وقوعه ، فالطلب المدلول عليه بالجمل الخبرية هو الطلب غير المزاحم الذي يترتب عليه وجود المطلوب في الخارج ، بخلاف الطلب المدلول عليه بصيغة الامر وما بمعناها ، فإنه أصل الطلب ، لعدم دلالتها على خصوصية زائدة عليه ، فيكون الطلب المنشأ بالجمل الخبرية أشد وآكد مما ينشأ بالصيغ الانشائية . فقد ظهر مما ذكرنا : أنه لا وجه للتوقف - كما عن بعض - نظرا إلى تعدد المجازات ، وعدم أقربية الوجوب منها إلى المعنى الحقيقي ، وذلك لما
منتهى الدراية — صفحة 447 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج