تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
( المبحث الرابع ) ( 1 ) : أنه إذا سلم أن الصيغة لا تكون حقيقة في الوجوب هل لا تكون ظاهرة فيه أيضا ( 2 ) أو تكون ؟ قيل بظهورها فيه ( 3 ) : إما لغلبة الاستعمال ( 4 ) فيه ، أو ( 5 ) لغلبة وجوده ، أو
شرح
خصوص الوجوب ، لان المستحبات أكثر من الواجبات ، وأكثرها مستفادة من الجمل الخبرية ، فليس استعمالها في الوجوب أكثر من الندب حتى تحمل عليه مع التجرد عن القرينة ) لا يخلو من غموض ، لان النكتة المزبورة صالحة لحمل الجمل الخبرية على الوجوب ، ولا يعدل عنها إلا بدليل . فالمتحصل : أن البعث الذي لا ينفك عن الوقوع هو البعث الحتمي ، لعدم الملازمة بين البعث الندبي - ولو إلى العبد المنقاد - وبين الوقوع ، فما لم تنهض قرينة على إرادة الندب كما في قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا ينام المسلم وهو جنب إلا عن وضوء ) يحمل على الوجوب . ( 1 ) الغرض من عقد هذا المبحث هو : أنه إذا لم يثبت وضع صيغة الامر للوجوب ، لضعف أدلته وعدم نهوضها عليه ، فهل تكون ظاهرة فيه لأجل الانصراف أو غيره أم لا ؟ . ( 2 ) يعني : كما لا تكون موضوعة للوجوب ، فلا ظهور لها في الوجوب من ناحية الوضع كذلك لا ظهور لها فيه من غير ناحية الوضع أيضا . ( 3 ) أي : بظهور الصيغة في الوجوب ، لوجوه . ( 4 ) هذا أول الوجوه ، وحاصله : أن كثرة استعمال الصيغة في الوجوب أوجبت ظهورها فيه بحيث تحمل عليه عند الاطلاق . ( 5 ) هذا ثاني الوجوه ، وحاصله : أن كثرة وجود الوجوب - ولو مع قلة الاستعمال فيه كما إذا استعملت الصيغة في الندب للتأكيد أكثر من استعمالها في الوجوب - توجب ظهور الصيغة في الوجوب .