تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
إيقاظ ( 1 ) : لا يخفى أن ما ذكرناه في صيغة الامر جار في سائر الصيغ الانشائية ، فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمني أو الترجي أو الاستفهام بصيغها تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة ( 2 ) يكون الداعي غيرها ( 3 ) أخرى ، فلا وجه ( 4 ) للالتزام بانسلاخ
شرح
( 1 ) توضيحه : أن ما ذكرناه في صيغة الامر من كونها مستعملة في إنشاء الطلب بدواع مختلفة على نحو الحقيقة ، لكون الموضوع له - وهو إنشاء الطلب في الجميع - واحدا ، وعدم اختلاف مدلول الصيغة باختلاف دواعي الانشاء - يجري - في سائر الصيغ الانشائية من التمني والترجي وغيرهما ، حيث إنها أيضا تستعمل في إنشاء هذه المفاهيم أي الترجي والتمني والاستفهام وغيرها بدواع مختلفة ، مثلا أدوات الاستفهام تستعمل في إنشاء مفهوم الاستفهام تارة بداعي التعلم وإزالة الجهل ، وأخرى بداعي التوبيخ ، وثالثة بدواع أخرى مذكورة في محلها ، وكذا أدوات النداء وغيرها . والحاصل : أن جميع الصيغ الانشائية لا تستعمل إلا في معنى واحد وهو الانشاء ، والاختلاف إنما يكون في دواعي الانشاء ، وذلك لا يوجب اختلافا في المدلول . ( 2 ) يعني : كإنشاء الطلب بصيغة الامر بداعي الطلب الحقيقي . ( 3 ) يعني : غير تلك الصفات ، كإنشاء الاستفهام بداعي التهكم أو التقرير أو غيرهما . ( 4 ) حاصله : أنه بعد ما تقدم - من أن الصيغ الانشائية تستعمل دائما في إنشاء مفاهيمهما بدواع مختلفة مع كون الاستعمال على وجه الحقيقة - يظهر عدم الوجه لما قيل من انسلاخ صيغ الترجي والاستفهام ونحوهما مما يقع في كلامه
منتهى الدراية — صفحة 437 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج