إيقاظ ( 1 ) :
لا يخفى أن ما ذكرناه في صيغة الامر جار في سائر الصيغ الانشائية ، فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمني أو الترجي أو الاستفهام
بصيغها تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة ( 2 ) يكون الداعي غيرها ( 3 ) أخرى ، فلا وجه ( 4 ) للالتزام بانسلاخ
شرح
( 1 ) توضيحه : أن ما ذكرناه في صيغة الامر من كونها مستعملة في إنشاء الطلب بدواع مختلفة على نحو الحقيقة ، لكون الموضوع له -
وهو إنشاء الطلب في الجميع - واحدا ، وعدم اختلاف مدلول الصيغة باختلاف دواعي الانشاء - يجري - في سائر الصيغ الانشائية من
التمني والترجي وغيرهما ، حيث إنها أيضا تستعمل في إنشاء هذه المفاهيم أي الترجي والتمني والاستفهام وغيرها بدواع مختلفة ،
مثلا أدوات الاستفهام تستعمل في إنشاء مفهوم الاستفهام تارة بداعي التعلم وإزالة الجهل ، وأخرى بداعي التوبيخ ، وثالثة بدواع
أخرى مذكورة في محلها ، وكذا أدوات النداء وغيرها .
والحاصل : أن جميع الصيغ الانشائية لا تستعمل إلا في معنى واحد وهو الانشاء ، والاختلاف إنما يكون في دواعي الانشاء ، وذلك لا
يوجب اختلافا في المدلول .
( 2 ) يعني : كإنشاء الطلب بصيغة الامر بداعي الطلب الحقيقي .
( 3 ) يعني : غير تلك الصفات ، كإنشاء الاستفهام بداعي التهكم أو التقرير أو غيرهما .
( 4 ) حاصله : أنه بعد ما تقدم - من أن الصيغ الانشائية تستعمل دائما في إنشاء مفاهيمهما بدواع مختلفة مع كون الاستعمال على وجه
الحقيقة - يظهر عدم الوجه لما قيل من انسلاخ صيغ الترجي والاستفهام ونحوهما مما يقع في كلامه