تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
لا بداع آخر منها ، فيكون إنشاء الطلب بها ( 1 ) بعثا حقيقة ، وإنشاؤه بها ( 2 ) تهديدا مجازا ( 3 ) ، وهذا ( 4 ) غير كونها مستعملة في التهديد وغيره ( 5 ) فلا تغفل .
شرح
( 1 ) أي : بالصيغة . ( 2 ) يعني : وإنشاء الطلب بالصيغة . ( 3 ) لأنه بناء على ما أفاده من وضع الصيغة لانشاء الطلب الناشئ عن داعي الجد تكون هذه المعاني مغايرة للمعنى الموضوع له . ( 4 ) يعني : واستعمال الصيغة في إنشاء الطلب مجازا إذا كان بداعي التهديد أو غيره من أخواته غير استعمالها في نفس التهديد أو غيره . ( 5 ) يعني : كما هو ظاهر كلمات القوم ، لظهورها في كون الصيغة مستعملة في التهديد وغيره من الأمور المذكورة .
هامش
عند التجرد عن القرينة الدالة على نشوء الانشاء عن داع آخر ، ويمكن الاستدلال لهذه الدعوى بوجوه : الأول : غلبة الاستعمال في ذلك بمثابة توجب ظهور اللفظ في كون الانشاء بداعي الجد ، ويكفي في تحقق الغلبة الموجبة للظهور لحاظها بالنسبة إلى مجموع سائر دواعي الانشاء وإن لم تتحقق بالإضافة إلى كل واحد منها . الثاني : أن الأصل العقلائي يقتضي أن يكون الانشاء بنحو الجد ، وذلك لاستقرار سيرة العقلا في محاوراتهم على موافقة إرادتهم الاستعمالية لإرادتهم الجدية بحيث لو تخالفتا لنبهوا على ذلك وصرحوا بتخالفهما . الثالث : أن مقدمات الحكمة تقتضي الحمل على كون الانشاء بداعي الجد ، لاحتياج نشوه عن داع آخر إلى بيان زائد ، لما مر في الوجه الثاني من الأصل العقلائي ، فإن مخالفة الأصل تحتاج إلى التنبيه والبيان ، فلاحظ .