وهذا ( 1 ) كما ترى ، ضرورة أن الصيغة ما استعملت في واحد منها ( 2 ) بل لم تستعمل إلا في إنشاء الطلب [ 1 ] إلا أن الداعي إلى
شرح
والتكوين كقوله تعالى : ( كن فيكون ) إلى غير ذلك من المعاني التي ذكرت للصيغة .
( 1 ) يعني : واستعمال الصيغة في هذه المعاني كما ترى .
غرضه : أن الصيغة لم تستعمل في شئ من تلك المعاني ، بل استعملت في إنشاء الطلب ، ولكن الداعي للانشاء هي تلك المعاني ، إذ الداعي
إلى الانشاء ( تارة ) يكون هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي ، وهو الذي ينصرف إليه إطلاق الصيغة على ما تقدم في الفصل
الأول ، ( وأخرى ) يكون أحد الأمور المتقدمة ، فينشأ الطلب بداعي الترجي أو التمني أو الإهانة أو غيرها من المعاني المتقدمة ، وعليه
فالصيغة لم تستعمل إلا في معنى واحد وهو إنشاء الطلب ، وتلك المعاني دواع للانشاء ، وأجنبية عن مدلول الصيغة ، فلا تستعمل الصيغة
في التهديد والتعجيز وغيرهما أصلا .
( 2 ) أي : من المعاني المتقدمة .
هامش
[ 1 ] في العبارة مسامحة ، لان ظاهرها كون المستعمل فيه إنشاء الطلب ، وهو خلاف ما ذكره في أول الكتاب من نفي البعد عن كون
الانشائية والأخبارية من مقومات الاستعمال ، وخارجتين عن المعنى المستعمل فيه ، كخروج الاستقلالية والالية عن المعنى الاسمي
والحرفي . وعليه فالظاهر : أن مراده كون المستعمل فيه هو الطلب الانشائي في مقابل الطلب الحقيقي ، لكن قد تقدم في المعاني الحرفية :
أن الهيئات موضوعة بالوضع الحرفي ، فهي كالحروف وضعت للنسب ، فهيئة الامر موضوعة للنسبة الطلبية ، فقوله : - صل - مثلا يدل على
نسبة المادة إلى المخاطب نسبة طلبية .