ذلك ( 1 ) كما يكون تارة هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي يكون أخرى أحد هذه الأمور ( 2 ) كما لا يخفى ، وقصارى ما يمكن
أن يدعى ( 3 ) أن تكون الصيغة موضوعة لانشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك [ 1 ]
شرح
( 1 ) أي : إلى إنشاء الطلب .
( 2 ) أي : الترجي والتمني وغيرهما من الأمور المتقدمة .
( 3 ) توضيحه : أنه قد عرفت أن الصيغة لم تستعمل إلا في إنشاء الطلب ، فهي حقيقة فيه سواء كان الداعي إلى الانشاء هو البعث أم التهديد
أم غيرهما ، ومن المعلوم : أن اختلاف الدواعي لا يوجب اختلافا في المدلول ، نعم غاية ما يمكن أن يقال هو : أن الصيغة وضعت لانشاء
الطلب إذا كان بداعي البعث والتحريك ، فاستعمالها في إنشاء الطلب بهذا الداعي يكون على وجه الحقيقة ، وبسائر الدواعي كالتمني
والترجي وأخواتهما يكون على وجه المجاز ، وعلى كل حال ليست الصيغة مستعملة في التهديد وغيره من الأمور المزبورة ، بل المستعمل
فيه هو إنشاء الطلب ، غاية الأمر : أن هذا الاستعمال حقيقي إن كان الانشاء بداعي الجد أي البعث نحو المطلوب الواقعي ، ومجازي إن كان
بداع آخر كالتهديد وأخواته .
هامش
[ 1 ] قد مر سابقا : امتناع دخل ما هو من شؤون الاستعمال في الموضوع له بحيث يكون المعنى في مقام الوضع مقيدا به ، والغرض الداعي
إلى استعمال الصيغة في إنشاء الطلب يكون من شؤون الاستعمال ، فيمتنع دخله في المعنى الموضوع له ، بل المعنى واحد مطلقا سواء كان
الداعي هو البعث أم التهديد أم غيرهما ، وعليه فيكون استعمال الهيئة في إنشاء الطلب بأي داع كان على نحو الحقيقة ، نعم لا بأس بدعوى
ظهور الانشاء في كونه بداعي البعث والتحريك بحيث يحمل اللفظ عليه