يكون خارجا لا مفهوما ، وقد عرفت أن المنشأ ليس إلا المفهوم ( 1 ) ، لا الطلب الخارجي ، ولا غرو أصلا في اتحاد الإرادة والعلم عينا
وخارجا ، بل لا محيص عنه في جميع صفاته تعالى ، لرجوع الصفات إلى ذاته المقدسة ، قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ( 2 ) : (
وكمال توحيده الاخلاص له وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ) .
شرح
( 1 ) أي : مفهوم الطلب .
( 2 ) غرضه من نقل كلام المولى سيد الوصيين عليه أفضل صلوات المصلين هو الاستشهاد به على اتحاد صفاته تعالى وعينيتها لذاته جل
وعلا .
توضيحه : أن الاخلاص له هو تجريده تعالى عن الزوائد والثواني ليكون بسيطا حقيقيا ، وإلا لم يكن بسيطا كذلك ، وبساطته الحقيقية
تتوقف على نفي الصفات عنه ، إذ بدونه يصير مقرونا بشئ أي صفة زائدة على ذاته ، ومن قرنه بغيره فقد جعل له ثانيا في الوجود ،
ولازمه تركبه من جزين ، وهذا ينافي بساطته الحقيقية ، إذ لو كان في الوجود غيره سواء كان صفة أم غيرها لم يكن بسيطا حقيقيا ،
فالتوحيد المطلق هو أن لا يعتبر معه تعالى غيره مطلقا ، هذا في الصفات المغايرة لذاته تعالى في الوجود . وأما الصفات غير المغايرة لها
وجودا بأن تكون عينها بحيث يكون الذات بذاته مصداقا لجميع النعوت الكمالية من دون قيام أمر زائد بذاته الأحدية جل وعلا ، فهي غير
منفية عنه تعالى شأنه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( ليس لصفته حد محدود ) ، فلا منافاة بين هذه الجملة :
( ليس لصفته حد محدود ) وبين قوله عليه السلام : ( وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ) ، وقوله عليه
السلام : ( فمن وصفه قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزاء ) وذلك لان ما يثبت الصفات له تعالى ناظر إلى الصفات