تكون ( 1 ) عين الطلب كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم ، وهو بمكان من البطلان ( 2 ) . لكنك غفلت ( 3 ) عن أن اتحاد
الإرادة مع العلم بالصلاح إنما
شرح
( 1 ) أي : الإرادة .
( 2 ) لما عرفت في تقريب الوهم من عدم تعلق الانشاء إلا بالموجودات الاعتبارية .
( 3 ) هذا دفع للتوهم المذكور ، وحاصله : أن المنشأ بالصيغة هو مفهوم الطلب ، لا الطلب الخارجي الذي هو عين الإرادة التشريعية التي هي
العلم بالصلاح ، فلا يلزم إنشاء العلم بالمصلحة الذي هو من الموجودات الحقيقية ، إذ موطن اتحاد الإرادة التشريعية مع العلم بالصلاح هو
الوجود الخارجي لا المفهوم ، لان صفاته جل وعلا عين ذاته ، فالوحدة وجودية لا مفهومية [ 1 ] والانشاء متعلق بالمفهوم ، لا الوجود حتى
يلزم إنشاء الوجود الخارجي ، فلا تنافي بين صحة إنشاء الطلب بالصيغة ، وبين اتحاد الطلب والإرادة .
هامش
[ 1 ] لكن عن جماعة من المعتزلة اتحاد الإرادة والعلم مفهوما ، بل استظهر ذلك أيضا من عبارة المحقق الطوسي ( قده ) في التجريد ، حيث
قال في مبحث الكيفيات النفسانية : ( ومنها الإرادة والكراهة ، وهما نوعان من العلم ) انتهى ، قال العلامة ( قده ) في شرحه : ( وهما نوعان
من العلم بالمعنى الأعم ، وذلك لان الإرادة عبارة عن علم الحي أو اعتقاده أو ظنه بما في الفعل من المصلحة ، والكراهة علمه أو ظنه أو
اعتقاده بما فيه من المفسدة ، هذا مذهب جماعة ، وقال آخرون : إن الإرادة والكراهة زائدتان على هذا مترتبتان عليه ، لأنا نجد من
أنفسنا ميلا إلى الشئ أو عنه مترتبا على هذا العلم ، وهو يفارق الشهوة ، فإن المريض يريد شرب الدواء ولا يشتهيه ) انتهى .