بالسواك ) ، وقوله ( 1 ) صلى الله عليه وآله وسلم لبريرة بعد قوله : أتأمرني يا رسول الله ( لا ، بل إنما أنا شافع ) إلى غير ذلك . وصحة
( 2 ) الاحتجاج
شرح
( 1 ) هذا ثالث ما استدل به على أن الامر حقيقة في الوجوب .
وحاصله : أن بريرة كانت أمة لعائشة وزوجها كان عبدا ثم أعتقتها ، فلما علمت بريرة بخيارها في نكاحها بعد العتق أرادت مفارقة
زوجها ، فاشتكى الزوج إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال صلى الله عليه وآله لبريرة : ( ارجعي إلى زوجك ، فإنه أبو ولدك وله عليك
منة ، فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله : أتأمرني بذلك ؟ فقال صلى الله عليه وآله : لا إنما أنا شافع ) تقريب الاستدلال به : أن نفيه
صلى الله عليه وآله للامر دليل على كونه للوجوب ، ولذا قالت بريرة له صلى الله عليه وآله : ( أتأمرني يا رسول الله صلى الله عليه وآله
بذلك ؟ ) إذ لو لم تكن دلالة الامر على الوجوب مركوزة في الأذهان لم يكن وجه لسؤالها منه ، هذا . لكن فيه : أن الاستعمال أعم من الحقيقة ،
والوجوب إنما يستفاد منه هنا بسبب القرينة .
( 2 ) الظاهر بمقتضى السياق كونه معطوفا على قوله : - قوله تعالى :
فليحذر - فيكون كغيره من المؤيدات ، ويحتمل أن يكون معطوفا على قوله : ( انسباقه ) ليكون دليلا لا مؤيدا ، حيث إنه بمنزلة أن يقال :
( لا يبعد كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب لانسباقه ، ولصحة احتجاج العبد . إلخ ) وكيف كان فتقريب الاستدلال به هو : أن صحة
مؤاخذة العبد وتوبيخه على مجرد مخالفة أمر المولى دليل على كون الامر حقيقة في الوجوب ، إذ لا يتوجه الذم والمؤاخذة إلا على ترك
الواجب ، ولذا توجه التوبيخ على إبليس بسبب تركه لما امر به من السجود لآدم حينما قال تعالى شأنه للملائكة : ( اسجدوا لادم ) هذا . لكن
فيه أيضا : أنه لا يثبت بذلك إلا ظهور الامر في الوجوب واستعماله فيه ، من دون