غير مفيد ، لما مرت الإشارة إليه في الجهة الأولى ( 1 ) وفي تعارض الأحوال ( 2 ) فراجع ( 3 ) . والاستدلال ( 4 ) بأن فعل المندوب طاعة
وكل طاعة فهو فعل المأمور به
شرح
لا مجال لهذا الاستدلال بعد ابتنائه على الترجيح بالوجوه المذكورة في باب تعارض الأحوال ، لما عرفت من عدم العبرة بتلك الوجوه إلا
إذا أوجبت ظهور اللفظ في معنى .
( 1 ) حيث قال فيها : ( وما ذكر في الترجيح عند تعارض هذه الأحوال . إلخ ) .
( 2 ) حيث قال في الأمر الثامن من الأمور المذكورة في المقدمة المعقود للبحث عن تعارض الأحوال ما لفظه : ( وأما إذا دار الامر بينها ،
فالأصوليون وإن ذكروا لترجيح بعضها على بعض وجوها ، إلا أنها استحسانية لا اعتبار بها إلا إذا كانت موجبة لظهور اللفظ في
المعنى ، لعدم مساعدة دليل على اعتبارها بدون ذلك كما لا يخفى ) انتهى . فالمتحصل : أن مجرد الاستعمال في الجامع لا يكون دليلا على
وضع لفظ الامر له .
( 3 ) حتى لا تغفل عن كون المناط في تعارض الأحوال هو ظهور اللفظ في أحدها دون المرجحات التي ذكروها ، حيث إنها وجوه
اعتبارية ظنية غير معتد بها أصلا .
( 4 ) هذا أيضا من أدلة الاشتراك المعنوي ، وهو قياس بنحو الشكل الأول ، وذلك بأن يقال : إن فعل المندوب طاعة ، وكل طاعة فعل
المأمور به ، فالمندوب فعل المأمور به ، فهذا القياس برهان على وضع الامر للطلب الجامع بين الوجوب والاستحباب .