تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وتقبيح ( 1 ) الطالب السافل من العالي المستعلي ( 2 ) عليه ( 3 ) ، وتوبيخه ( 4 ) بمثل - انك لم تأمره ( 5 ) - إنما هو ( 6 ) على استعلائه ، لا على أمره حقيقة بعد
شرح
إما علو الطالب واقعا ، وإما استعلاؤه في صدق الطلب الذي هو معنى الامر ، فطلب المساوي أو السافل مع الاستعلا أمر أيضا . والمصنف ضعفه بعدم الدليل عليه ، بل قد عرفت آنفا : اعتبار العلو الواقعي في مفهوم الطلب بشهادة العرف والوجدان ، وصحة سلب الامر عن طلب غير العالي . ( 1 ) إشارة إلى برهان القول بكفاية الاستعلا في صدق الامر . وحاصله : أن العقلا يقبحون السافل المستعلي الذي يأمر العالي ، ويذمونه بأنك لم تأمر العالي ، فإطلاقهم الامر على طلب السافل المستعلي يدل على كفاية استعلا الطالب في صدق الامر وعدم اعتبار العلو الواقعي فيه . ( 2 ) صفة ل - السافل - . ( 3 ) أي : على العالي . ( 4 ) معطوف على - تقبيح - . ( 5 ) أي : تأمر العالي . ( 6 ) أي : التقبيح ، هذا جواب البرهان المزبور ، وحاصله : أن التقبيح إنما هو على استعلا السافل على العالي ، لا على أمره حتى يقال : إن الذم على هذا الامر يكشف عن كفاية مجرد الاستعلا في صدق الامر وعدم اعتبار العلو الواقعي فيه . وبالجملة : فالتقبيح ليس دليلا على كفاية الاستعلا فقط في صدق الامر ، وإطلاق الامر على طلبه في مقام توبيخه - بأنك لم تأمره - إنما هو بحسب مقتضى استعلائه ، لا بحسب الواقع حتى يصح الاستدلال به على كفاية الاستعلا فقط
منتهى الدراية — صفحة 371 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج