ويؤيده ( 1 ) قوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) . وقوله ( 2 ) صلى الله عليه وآله وسلم : ( لولا أن أشق على أمتي لامرتهم
شرح
( 1 ) يعني : ويؤيد كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب قوله تعالى : ( فليحذر ) الآية ، وهذا من أدلة القائلين بكون الامر حقيقة في الوجوب ،
بتقريب : أنه تعالى شأنه حذر مخالف الامر ، والتحذير يدل على الوجوب ، إذ لا معنى لندب الحذر أو إباحته ، ومع التنزل عن ذلك فلا
أقل من دلالته على حسن الحذر عن مخالفة الامر ، ومن المعلوم : أن حسنه موقوف على ثبوت المقتضي له ، وإلا كان التحذير سفها
وعبثا ، وذلك محال على الله تعالى ، وإذا ثبت المقتضي له ثبت وجوبه ، لعدم القول بالفصل ، فالآية تدل على كون الامر حقيقة في الوجوب .
لكن فيه ما لا يخفى ، لان قصارى ما يستفاد من التقريب المزبور هو : إطلاق الامر على الوجوب واستعماله فيه ، وقد عرفت مرارا : أعمية
الاستعمال من الحقيقة ، فلا تكون الآية الشريفة دليلا على أن الامر حقيقة في الوجوب ، ولعله لذا لم يجعلها المصنف دليلا ، بل عدها من
المؤيدات .
( 2 ) معطوف على - قوله تعالى - ، وهذا ثاني أدلة القائلين بكون الامر حقيقة في الوجوب ، بتقريب : أنه صلى الله عليه وآله وسلم مع أمره
مرارا بالسواك على وجه الاستحباب ، قال : ( لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك ) ولا بد من كون هذا الامر للوجوب بعد فرض
صدور الامر الاستحبابي بالسواك منه صلى الله عليه وآله وسلم وإلا لزم لغوية الامر المترتب على المشقة ، هذا .
لكن فيه ما قيل : من أنه إنما يدل على الوجوب لقرينة خارجية وهي المشقة ، وهو غير المدعى ، فتأمل .