ذكرنا ( 1 ) ظهر الخلل فيما استدل من الجانبين ( 2 ) والمحاكمة ( 3 ) بين الطرفين ، فتأمل ( 4 ) .
شرح
وحاصل الرد هو : أن جري المشتق على الله تعالى ليس إلا كجريه علينا ، لما نرى من عدم إعمال عناية في إطلاق المشتق عليه عز وجل
بل معنى المشتق على كل تقدير واحد ، وجريه على كل من الواجب والممكن يكون على نهج واحد من دون تفاوت بينهما إلا في كيفية
التلبس كما عرفت .
( 1 ) من اعتبار قيام المبدأ بالذات بأحد أنحائه في صدق المشتق على نحو الحقيقة .
( 2 ) أي : المثبتين لاعتبار قيام المبدأ بالذات من دون واسطة في العروض في صدق المشتق على نحو الحقيقة ، والنافين لذلك ، وقد ظهر
خلل أدلة الطرفين من التحقيق الذي أفاده المصنف بقوله : ( والتحقيق أنه لا ينبغي أن يرتاب من كان من أولي الألباب . إلخ ) .
( 3 ) معطوف على - الخلل - تقريب المحاكمة بنحو يكون النزاع لفظيا هو أن يقال : إن مراد القائلين بالاعتبار هو التلبس بأي نحو من
أنحائه المتقدمة ، ومراد القائلين بعدم اعتباره هو : عدم اعتباره بمعنى خاص وهو الحلول ، فلا نزاع حينئذ ، لان المنفي هو خصوص
القيام الحلولي والمثبت هو القيام في الجملة .
( 4 ) لعله إشارة إلى ضعف المحاكمة ، وأن النزاع معنوي ، لان من المثبتين من يعتبر القيام الحلولي بالخصوص كالأشعري ، ولذا التجئوا
إلى إثبات الكلام النفسي لئلا يلزم كونه تعالى شأنه محلا للحوادث ، إذ الكلام بمعناه المعروف من الحوادث ، والقيام الحلولي يستلزم
كون ذاته المقدسة محلا لها ، فالتزموا بأن المراد بالكلام في قولنا : ( الله تعالى متكلم ) معنى قديم بالذات .