تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
( السادس ) : الظاهر أنه لا يعتبر في صدق المشتق وجريه على الذات حقيقة التلبس بالمبدأ حقيقة بلا واسطة في العروض ( 1 ) كما في الماء الجاري ، بل يكفي التلبس به ( 2 ) ولو مجازا ، ومع هذه الواسطة ( 3 ) كما في الميزاب الجاري [ 1 ] فإسناد
شرح
( 1 ) غرضه من عقد هذا الامر هو : أن صدق المشتق على نحو الحقيقة لا يتوقف على كون إسناد المبدأ إلى الذات حقيقيا كما في - الماء جار - ، حيث إن إسناد الجريان إلى الماء حقيقي وإسناد إلى ما هو له كما هو واضح ، بل ( لو كان ) إسناد المبدأ إلى الذات مجازيا وإلى غير ما هو له كما في قولنا : ( الميزاب جار ) و ( جالس السفينة متحرك ) ، حيث إن إسناد الجريان إلى الميزاب والحركة إلى جالس السفينة مجازي ، لكونه إسنادا إلى غير ما هو له ( لما كان ) مضرا بصدق المشتق على الذات حقيقة وإن كان إسناد المبدأ مجازا ، وإنما المضر هو المجاز في الكلمة ، لكون اللفظ حينئذ مستعملا في غير الموضوع له ، بخلاف المجاز في الاسناد ، فإن الألفاظ مستعملة في معانيها الحقيقية ، والمجازية إنما تكون في الاسناد ، وهي لا توجب المجاز في الكلمة ، فالمشتق مثل المتحرك والجاري في المثالين المذكورين قد استعمل في معناه الموضوع له . ( 2 ) أي : بالمبدأ ولو مجازا في الاسناد خلافا للفصول ، حيث اعتبر في صدق المشتق الاسناد الحقيقي . ( 3 ) أي : الواسطة العروضية .
هامش
[ 1 ] في كون الماء واسطة عروضية لاتصاف الميزاب بالجريان إشكال ، لان ضابط ذلك كما قيل هو : أن يكون الواسطة عرضا لذيها كالحركة المعروضة للشدة والسرعة ، إذ يصح حينئذ أن يقال : ( الجسم شديد أو سريع بواسطة الحركة ) لان عارض العارض عارض ، وهذا بخلاف العارض لشئ مباين ، كعروض الجريان