وألفاظ بلا معنى ، فإن ( 1 ) غير تلك المفاهيم العامة الجارية على غيره تعالى غير مفهوم ولا معلوم إلا بما يقابلها ، ففي مثل ما إذا قلنا :
( انه تعالى عالم ) إما أن نعني أنه من ينكشف لديه الشئ فهو ذاك المعنى العام ( 2 ) ، أو أنه مصداق لما يقابل ذاك المعنى ( 3 ) فتعالى عن
ذلك علوا كبيرا ، وإما ( 4 ) أن لا نعني شيئا
شرح
أن تكون صرف لقلقة اللسان .
وملخص هذا الاشكال الذي أورده المصنف على الفصول هو : أن الصفات الجارية على الباري جل وعلا إن انسلخت عن معانيها العامة
الشاملة للواجب والممكن لزم أحد المحذورين اللذين لا سبيل إلى الالتزام بهما .
تقريبه : أنه إذا قلنا : ( الله تعالى عالم ) ولم نرد به مفهومه العام وهو من انكشف لديه الشئ - فإن أردنا به ما يقابله لزم الجهل في حقه
عز وجل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وإن لم نرد به معنى لزم أن يكون قولنا : ( الله عالم ) لقلقة اللسان .
وبالجملة : يلزم الجهل فيه سبحانه وتعالى ، أو كون التلفظ بصفاته الجارية عليه صرف اللفظ من دون إرادة معنى لها ، وكلا المحذورين
باطل ، فلا محيص عن إرادة المعاني العامة من الصفات لئلا يلزم الجهل والعجز ونحوهما فيه تعالى ، ولا لقلقة اللسان .
( 1 ) هذا شروع في بيان المحذورين المتقدمين .
( 2 ) أي : الشامل للواجب والممكن ، وحينئذ لا يلزم شئ من المحذورين .
( 3 ) والمقابل للانكشاف الذي هو معنى العلم عدم الانكشاف المعبر عنه بالجهل ، فمعنى العالم حينئذ هو الجاهل ، وهل يمكن التفوه به ؟
( 4 ) معطوف على قوله : ( اما أن نعني ) وهو بيان للمحذور الثاني أعني كون الصفات الجارية عليه تعالى ألفاظا بلا معنى .