الجريان إلى الميزاب وإن كان إسنادا إلى غير ما هو له وبالمجاز إلا أنه ( 1 ) في الاسناد لا في الكلمة ، فالمشتق في مثل المثال بما هو
مشتق ( 2 ) قد استعمل في معناه الحقيقي ( 3 ) وإن كان مبدؤه مسندا إلى الميزاب بالاسناد المجازي ، ولا منافاة بينهما ( 4 ) أصلا كما لا
يخفى ، ولكن ظاهر الفصول بل
شرح
( 1 ) أي : إلا أن المجاز في الاسناد كما عرفت في المثالين المتقدمين .
( 2 ) يعني : كما هو مفروض البحث ، حيث إن المبحوث عنه في مبحث المشتق هو وضع هيئته لخصوص حال التلبس أو الأعم ، وأما كيفية
ثبوت المبدأ للذات وأنها بنحو الحقيقة في الاسناد أم المجاز فيه فهي خارجة عن حريم هذا البحث .
( 3 ) وهو ذات ثبت له الجري مثلا على القول بالتركيب وإن كان مبدؤه وهو الجري مسندا إلى الميزاب بالاسناد المجازي ، نظير إسناد
الانبات إلى الربيع مع استعمال الألفاظ في معانيها الحقيقية وعدم لزوم مجاز في الكلمة ، بل المجاز إنما هو في الاسناد أي إسناد
الانبات إلى الربيع ، حيث إن المنبت للبقل حقيقة هو الله تعالى شأنه لا الربيع ، ففي مثال - الميزاب جار - لم يستعمل المشتق وهو - جار
- إلا في ذات ثبت له الجري وهو المعنى الحقيقي للمشتق ، إلا أن ثبوت الجريان للميزاب يكون بنحو المجاز في الاسناد ، فلا يلزم المجاز
في الكلمة أصلا .
( 4 ) أي : بين استعمال المشتق في معناه الحقيقي وبين الاسناد المجازي كما عرفت في مثال - أنبت الربيع البقل - في استعمال الألفاظ
في معانيها الحقيقية مع لزوم المجاز في الاسناد .
هامش
للماء المباين للميزاب ، فلا يعد الجريان وصفا للميزاب لا بلا واسطة ولا معها ، ولكن يصح إسناد الجريان إلى الميزاب مجازا ، وبهذا
الاعتبار يصير الميزاب متلبسا بالجريان بلا واسطة في العروض .