وكان ما بحذائه ( 1 ) عين الذات ، وعدم اطلاع العرف على مثل هذا التلبس ( 2 ) من الأمور الخفية لا يضر بصدقها ( 3 ) عليه تعالى على نحو
الحقيقة إذا كان لها ( 4 ) مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة ولو ( 5 ) بتأمل وتعمل من العقل ، والعرف ( 6 ) إنما يكون مرجعا في تعيين
المفاهيم لا في تطبيقها على مصاديقها .
( وبالجملة ) يكون مثل العالم والعادل وغيرهما من الصفات الجارية عليه تعالى
شرح
( 1 ) أي : ما بحذاء المبدأ .
( 2 ) يعني : التلبس الذي يكون بنحو العينية وهو أتم أفراد التلبس .
( 3 ) أي : بصدق الصفات الجارية عليه تعالى على نحو الحقيقة ، ووجه عدم المضرية هو : وجود مناط الصدق أعني صدق الصفات على الذات
المقدسة واقعا ، فلا يقدح في صدقها عدم اطلاع العرف على مثل هذا التلبس ، لعدم إحاطته بجميع مصاديق المبدأ ، ومن المعلوم عدم
مرجعية العرف في تطبيق المفاهيم على مصاديقها ، وإنما هو مرجع في تشخيص المفاهيم .
( 4 ) أي : للصفات .
( 5 ) يعني : ولو كان صدق المفهوم العرفي من الصفات على الذات وانطباقه عليها بنظر العقل المدرك للتلبس بنحو العينية دون نظر
العرف غير المدرك له ، فإن الصدق والحمل بنظر العقل ثابت للمغايرة المفهومية الكافية في صحة الحمل وللاتحاد بنحو العينية الذي
يدركه العقل دون العرف .
( 6 ) هذا وجه لعدم مضرية خفاء التلبس بنحو العينية على العرف بصدق الصفات العليا عليه جل وعلا ، وحاصل هذا الوجه : أن العرف ليس
مرجعا في التطبيقات ، وإنما هو مرجع في تمييز المفاهيم العرفية والإحاطة بحدودها ، وأما بعد تمييزها فلا يرجع إليه في تطبيقها
على مصاديقها .