تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
على ما أشرنا إليه آنفا ( 1 ) ، أو مع ( 2 ) عدم تحقق إلا للمنتزع عنه كما في الإضافات والاعتبارات التي لا تحقق لها ، ولا يكون بحذائها في الخارج شئ ، وتكون من الخارج
شرح
( 1 ) يعني : في الامر المتقدم . ( 2 ) معطوف على قوله : مع اتحاده . وحاصله : أن الامر المنتزع عن غيره تارة يكون له وجود في الخارج كالعلم المنتزع عن ذات الباري عز اسمه ، فإن المبدأ - أعني العلم - عين الذات ، وأخرى لا يكون له وجود في الخارج ، بل الوجود إنما يكون لمنشأ الانتزاع كالإضافات التي لا وجود لها في الخارج ، نظير الأبوة التي لا وجود لها في الخارج ، وإنما الموجود فيه هو الشخص الذي خلق من مائه غيره ، وكذا الزوجية والملكية وغيرهما من الاعتبارات التي لا يحاذيها شئ في الخارج . فالمتحصل : أن واجدية الذات للمبدأ تتصور على وجوه : الأول : أن تكون بنحو الصدور كالمعطي والناصر . والثاني : أن تكون بنحو الحلول كالمريض والأسود والأبيض . والثالث : أن تكون بنحو الانتزاع كالزوج والحر والرق ونحوها مما يكون المبدأ فيها منتزعا عن الذات ومما لا وجود له في الخارج كالزوجية والحرية والرقية ونحوها من الاعتبارات . والرابع : أن تكون بنحو العينية كما في صفاته تعالى ، فإن المبدأ كالعلم والقدرة والحياة عين الذات المقدسة ، ووجدان الذات لها بنحو العينية وإن كان خارجا عن المتفاهم العرفي ، لكنه لا يقدح بعد كونه من التلبس الحقيقي بنظر العقل ، فإن العرف إنما يتبع نظره في المفاهيم لا في تطبيقها على مصاديقها .
منتهى الدراية — صفحة 345 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج