على ما أشرنا إليه آنفا ( 1 ) ، أو مع ( 2 ) عدم تحقق إلا للمنتزع عنه كما في الإضافات والاعتبارات التي لا تحقق لها ، ولا يكون بحذائها في
الخارج شئ ، وتكون من الخارج
شرح
( 1 ) يعني : في الامر المتقدم .
( 2 ) معطوف على قوله : مع اتحاده .
وحاصله : أن الامر المنتزع عن غيره تارة يكون له وجود في الخارج كالعلم المنتزع عن ذات الباري عز اسمه ، فإن المبدأ - أعني العلم -
عين الذات ، وأخرى لا يكون له وجود في الخارج ، بل الوجود إنما يكون لمنشأ الانتزاع كالإضافات التي لا وجود لها في الخارج ، نظير
الأبوة التي لا وجود لها في الخارج ، وإنما الموجود فيه هو الشخص الذي خلق من مائه غيره ، وكذا الزوجية والملكية وغيرهما من
الاعتبارات التي لا يحاذيها شئ في الخارج .
فالمتحصل : أن واجدية الذات للمبدأ تتصور على وجوه :
الأول : أن تكون بنحو الصدور كالمعطي والناصر .
والثاني : أن تكون بنحو الحلول كالمريض والأسود والأبيض .
والثالث : أن تكون بنحو الانتزاع كالزوج والحر والرق ونحوها مما يكون المبدأ فيها منتزعا عن الذات ومما لا وجود له في الخارج
كالزوجية والحرية والرقية ونحوها من الاعتبارات .
والرابع : أن تكون بنحو العينية كما في صفاته تعالى ، فإن المبدأ كالعلم والقدرة والحياة عين الذات المقدسة ، ووجدان الذات لها بنحو
العينية وإن كان خارجا عن المتفاهم العرفي ، لكنه لا يقدح بعد كونه من التلبس الحقيقي بنظر العقل ، فإن العرف إنما يتبع نظره في
المفاهيم لا في تطبيقها على مصاديقها .