تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
هامش
والثاني هو العرض لا بشرط - أي الملحوظ هو العرض بما أنه متحد مع المحل ومندك فيه - ، ولذا يحمل ويعبر عنه بالعرض المحمول ، وهو المقصود في المشتق . وعلى هذا فالزمان المتلبس بالعرض فرد من مفهوم الزمان ، والمفروض تصرمه وانعدامه كانعدام العرض القائم به ، والفرد غير المتلبس به مباين للفرد المتلبس ، ومن المعلوم : أن التلبس والانقضاء إنما يلاحظان بالنسبة إلى ذات واحدة كالتلبس والانقضاء الملحوظين بالإضافة إلى زيد الذي كان متلبسا بالعلم مثلا ثم زال عنه ، وأما في الزمان فلا يمكن لحاظهما كذلك ، لأن المفروض انعدام المتلبس منه بالعرض ، والزمان الاخر ليس ذلك الفرد حتى يلاحظ الانقضاء بالنسبة إليه ، فإن المتلبس من عاشوراء بأعظم المصائب هو الزمان الخاص ، وغيره من أفراد كلي عاشوراء ليس فردا انقضائيا ، بل هو مباين للفرد المتلبس كمباينة زيد وعمرو وغيرهما من أفراد الانسان ، وإذا تلبس زيد مثلا بعرض وزال عنه يضاف الانقضاء إليه لا إلى عمرو مثلا ، فكذلك الزمان ، فإن المتلبس منه بالعرض غير الفرد الذي لم يتلبس به ، وكل منهما مباين للاخر ، فكيف يلاحظ الانقضاء بالنسبة إلى غير المتلبس . فتلخص مما ذكرنا : أن أسماء الزمان خارجة عن حريم نزاع المشتق ، لعدم تصور التلبس والانقضاء في الزمان مع انعدامه ، بل خروج الزمان عنه أولى من خروج العناوين الذاتية عنه ، لبقاء الجامع فيها بالدقة العقلية وهو المادة المشتركة بين الصور النوعية المتبادلة ، بخلاف الزمان ، إذ لا يبقى فيه جامع بين حالتي وجود العرض وعدمه عقلا ولا عرفا ، لانعدام الزمان وعارضه حقيقة ، كما لا يخفى .
منتهى الدراية — صفحة 230 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج