هامش
ومنها : أن الزمان على قسمين :
أحدهما : ما ينطبق على الحركة القطعية ، والاخر ما ينطبق على الحركة التوسطية ، والمتصرم الذي لا يتصور فيه النزاع هو الأول دون
الثاني ، لأنه عبارة عن مجموع الآنات المتخللة بين المبدأ والمنتهى كطلوع الشمس وغروبها أو غروبها وطلوعها التي يعبر عنها في
الأول بالنهار وفي الثاني بالليل ، وبهذا الاعتبار الموجب للوحدة يصح الاستصحاب في الزمان وغيره من التدريجيات على ما يأتي في
بحث الاستصحاب إن شاء الله تعالى ، وعليه فإذا اتصف جز من أجزاء النهار أو الليل بعرض كقتل أو شتم أو غيرهما صح أن يقال
بلحاظ ذلك الجز :
اليوم يوم القتل أو الشتم ، مع أن الان المتصف بذلك العرض قد تصرم وانعدم .
وبالجملة : ففي الحركة التوسطية يكون مجموع الزمان المتخلل بين المبدأ والمنتهى فردا واحدا من أفراد الزمان كفردية زيد مثلا
لطبيعي الانسان ، فكما يصح جري المشتق عليه بلحاظ تلبسه بعرض متأصل أو اعتباري بعد انقضاء العرض عنه كأن يقال : زيد شارب
بعد انقضاء الشرب عنه ، فكذلك الزمان بالتقريب المتقدم آنفا ، فليس اسم الزمان خارجا عن نزاع المشتق ، هذا . وفيه : أن هذا الجواب
أخص من المدعى - وهو مطلق اسم الزمان مشتقا كان أم جامدا - ، وذلك لاختصاصه بالجوامد كالنهار والليل والأسبوع والشهر
ونحوها من الأزمنة المحدودة بحدين ، لان الحركة التوسطية ملحوظة فيها ، لكونها بين المبدأ والمنتهى كما بين الهلالين في الشهر ، وما
بين الطلوع والغروب وبالعكس في النهار والليل ، فإن اتصاف جز من الأزمنة المتخللة بين الحدين بعرض يكون كاتصاف زيد بمبدأ
عرضي