تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مفهوم عام بفرد كما في المقام لا يوجب أن يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد دون العام ، وإلا ( 1 ) لما وقع الخلاف فيما وضع له لفظ الجلالة ، مع أن الواجب موضوع
شرح
النزاع فيه ولا يصادم كلية المفهوم ، كما هو الشأن في كثير من المفاهيم الكلية التي لا مصداق لها في الخارج أو انحصر مصداقها في واحد كالشمس ، فإن مفهومها كلي مع انحصار أفراده في واحد ، فلا تنثلم كلية المفهوم بذلك ، إذ لو كان كاسرا لسورة كليته لما وقع النزاع في معنى لفظ الجلالة ، وأنه خصوص الذات المقدسة ليكون اللفظ علما ، أو مفهوم الواجب المقابل للممكن والممتنع ليكون هذا اسم جنس ، فلو لم يعقل وضع لفظ بإزاء مفهوم كلي منحصر مصداقه في واحد لم يكن لهذا النزاع مجال ، وعلى هذا فاسم الزمان بناء على وضعه للأعم يكون من هذا القبيل ، لكون الموضوع له فيه مفهوما كليا منحصرا فرده في الخارج بواحد وهو خصوص حال التلبس ، لعدم تعقل فرد آخر له وهو المنقضي عنه المبدأ كما لا يخفى . [ 1 ] ( 1 ) أي : وان كان انحصار مفهوم عام بفرد موجبا لوضع اللفظ بإزاء ذلك الفرد دون الكلي لما وقع الخلاف في أن المعنى الذي وضع له لفظ الجلالة هل هو مفهوم واجب الوجود الذي هو كلي أم فرده وهو الباري تعالى شأنه
هامش
[ 1 ] لكنك خبير بما في هذا التوجيه ، لفساد مقايسته بالمفاهيم الكلية التي ليس لها في الخارج إلا فرد واحد ، ضرورة أن الجامع بين الافراد المتصورة مما لا بد منه في كلية المفهوم ، ومن المعلوم : أنه لا جامع في اسم الزمان بين الفرد التلبسي والانقضائي ، حيث إن الجامع بينهما - وهو الزمان - قد انعدم ، فيمتنع انطباق مفهوم الزمان على الفرد الانقضائي ، وهذا بخلاف سائر المفاهيم الكلية التي تنحصر أفرادها في واحد كالشمس وغيرها ، لامكان انطباقها على