فإنه لا نزاع في كونه حقيقة في خصوص ما إذا كانت الذات باقية بذاتياتها .
( ثانيها ) قد عرفت ( 1 ) أنه لا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقات
شرح
يكون حقيقة أم مجازا ، فالمفهوم المنتزع عن الذاتيات كالانسانية المنتزعة عن الانسان والحيوانية المنتزعة عن الحيوان والحجرية
المنتزعة عن الحجر ونحو ذلك من العناوين الذاتية خارج عن مورد البحث ، لان انتفاء المبدأ فيها كالانسانية يوجب انتفاء العنوان
كالانسان بحيث تتبدل الحقيقة بانتفاء المبدأ بحقيقة أخرى ، فإن الانسان بعد انتفاء إنسانيته يندرج في الجماد والجسم المطلق ، ولذا لا
يجري عليه أحكام الانسان ، بل قيل بعدم جواز استعمال الانسان فيه مجازا أيضا ، فلا يصح أن يقال : الممسوخات أو الأموات إنسان ،
وكذا لا يجري الاستصحاب في موارد الاستحالة ، لتبدل الصورة النوعية فيها بصورة أخرى الموجب للعلم بعدم بقاء الموضوع ، ولذا لا
يجري الاستصحاب في نجاسة الكلب الذي صار ملحا بوقوعه في المملحة .
وبالجملة : فنزاع المشتق لا يجري في العناوين الذاتية ، للاتفاق على كونها حقيقة في المتلبس .
( 1 ) أي : في أول الأمر المتقدم . الغرض من عقد هذا الامر هو دفع الاشكال الذي أورد على دخول اسم الزمان في نزاع المشتق ، تقريب
الاشكال هو : أن مورد الكلام والبحث في المشتق هي الذات الباقية في حالتي التلبس والانقضاء ، إذ لا يعقل هذا النزاع بدون وجود
الذات في كلتا الحالتين ك - زيد العالم - ، حيث إن الذات فيه باقية بعد ارتفاع المبدأ - أعني العلم - عنها ، فيصح النزاع حينئذ في أن جري
العالم على زيد بعد زوال العلم عنه هل هو على نحو الحقيقة أم العناية والمجاز ؟ وليس في الزمان ونحوه من