هامش
هو المراد بأبي جعفر عليه السلام ، لكفاية نفوذ فتوى ابن شبرمة ورواجها في ذلك العصر في التعرض لها كما لا يخفى .
وأما إرسال الرواية لأجل عدم ما يدل على سماع ابن مهزيار عنه ( عليه السلام ) بلا واسطة ، ففيه : أن هذا من الاحتمالات المخالفة للظاهر
جدا ، لأن الظاهر من الرواية عن شخص هو السماع عنه ، ولذا يكون التعبير المتداول في الرواية عن شخص مع الواسطة ( روى فلان
بإسناده عن فلان ) وإلا كان ذلك تدليسا ، مضافا إلى أن هذا الاحتمال متطرق في نفس الرواة أيضا ، فلا سبيل حينئذ إلى إحراز رواية
كل منهم عن آخر بلا واسطة لتسلم عن إشكال الارسال ، فتدبر .
وبالجملة : فالرواية سليمة عن كل سقم ، فتكون حجة ، ودلالتها على حرمة المرضعة الأولى واضحة ، ولو فرض عدم الوثوق بها - الذي
هو مدار الحجية وعدم ثبوت الاجماع أيضا - فمقتضى عمومات الحل عدم حرمة المرضعة الأولى .
وأما المرضعة الثانية ، ففي حرمتها خلاف ، قال في الشرائع : ( ولو كان له زوجتان وزوجة رضيعة فأرضعتها إحدى الزوجتين أولا ثم
أرضعتها الأخرى حرمت المرضعة الأولى والصغيرة دون الثانية ، لأنها أرضعتها وهي بنته ، وقيل : بل تحرم أيضا ، لأنها صارت أما لمن
كانت زوجته ، وهو أولى ) انتهى ، وقال في التحرير : ( ولو أرضعت زوجته الصغيرة إحدى الكبيرتين ثم الأخرى حرمن كلهن ، وقيل
تحرم المرتضعة وأولى المرضعتين ، وقواه الشيخ وهو ضعيف ) انتهى ، وعن المسالك :
( نسبة التحريم إلى ابن إدريس والمحقق في - فع - وأكثر المتأخرين ، بل لم يحك القول الأول - وهو الحلية - إلا عن الشيخ في النهاية
وابن الجنيد ) انتهى ،