شرح
انقضاء المبدأ عنها ، وكذا أسماء الزمان والمكان والآلة وصيغ المبالغة ، فلا بد من كون المشتق في هذه الموارد موضوعا للأعم ،
فاختلاف مبادئ المشتقات الموجب لاختلاف أنحاء التلبسات يوجب خروج ما عدا اسم الفاعل والصفات المشبهة وما يلحق بها عن
حريم النزاع . ومحصل الجواب : أن جهة البحث هنا هي وضع هيئة المشتق لخصوص حال التلبس أو الأعم من دون تفاوت في ذلك بين
المبادئ ، والاختلاف إنما يكون في كيفية التلبس بها ، فإن قلنا بوضع هيئة المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ فحينئذ نقول : إن المبدأ إن
كان فعليا يزول بسرعة كالشرب مثلا ، فالتلبس به هو الاشتغال بالشرب وبانتهائه ينقضي المبدأ ، وإن كان ملكة كالاجتهاد ، فالتلبس
به هو بقاء ملكه وإن لم يكن له استنباط فعلي ، وإن كان الشأنية ، فالتلبس به هو بقاء شأنيته كالمفتاح ، فإن التلبس بالمفتاحية بقاؤه
على هيئة المفتاحية ، فاختلاف هذه المبادئ من حيث الفعلية والشأنية وغيرهما لا يوجب اختلافا فيما هو المبحوث عنه في المقام أعني
وضع هيئة المشتق ، وإطلاقه على الذات بعد انقضاء المبدأ الفعلي عنها يكون على نحو الحقيقة إن كان الجري بلحاظ حال النسبة ،
ومجازا إن لم يكن بلحاظها . وإن قلنا بوضع هيئة المشتق للأعم ، فنقول : إن الانقضاء فيما إذا كان المبدأ فعليا هو انتهاؤه كالشرب
والاكل والقيام والقعود وغيرها من الافعال ، وفيما إذا كان ملكة ونحوها ، فانقضاء المبدأ فيه هو ارتفاع الملكة والشأنية ، فملكة
الاجتهاد تزول بزوال القدرة على الاستنباط ، وشأنية المفتاح تزول بزوال هيئته ، والصنائع تزول بإعراض أربابها عنها ، هذا .
ويحتمل أن يكون قول المصنف ( قده ) : ( واختلاف أنحاء التلبسات حسب تفاوت . إلخ ) جوابا عما ذكره في الفصول في الأمر الثالث من
الفصل الثاني