بحسب الفعلية ( 1 ) والشأنية ( 2 )
شرح
حيث قال : ( فالحق أن المشتق إن كان مأخوذا من المبادئ المتعدية إلى الغير كان حقيقة في الحال والماضي أعني في القدر المشترك
بينهما ، وإلا كان حقيقة في الحال فقط ) إلى أن قال : ( واعلم أنه قد يطلق المشتق ويراد به المتصف بشأنية المبدأ وقوته كما يقال : هذا
الدواء نافع كذا أو مضر ، وشجرة كذا مثمرة ، والنار محرقة إلى غير ذلك ، وقد يطلق ويراد به المتصف بملكة المبدأ وباتخاذه حرفة
وصناعة كالكاتب والصانع والتاجر والشاعر ونحو ذلك ، ويعتبر في المقامين حصول الشأنية والملكة والاتخاذ حرفة في الزمان
الذي أطلق المشتق على الذات باعتباره ، وفي الثاني خاصة سبق مزاولة مع عدم الاعراض ) انتهى كلامه رفع مقامه . ومحصله : التفصيل في
وضع المشتق بين المبادئ ، فإن كان المبدأ من المبادئ المتعدية كان المشتق حقيقة في الأعم من التلبس والانقضاء ، وإن كان من
المبادئ اللازمة أو الملكات والصنائع كان المشتق حقيقة في خصوص الحال . والمصنف ( قده ) أجاب عن ذلك بأن اختلاف أنحاء
التلبسات بحسب اختلاف المبادئ لا يوجب تفاوتا في وضع هيئة المشتق ، فلا فرق في وضعها لخصوص حال التلبس أو الأعم بين
المبادئ ، نعم التفاوت يكون في التلبس ، فإنه في الملكات عبارة عن بقائها ، وفي الصنائع عبارة عن سبق المزاولة وعدم الاعراض عنها
كما مر آنفا . فتلخص من جميع ذلك : أن اختلاف المبادئ في الفعلية والشأنية وغيرهما لا يوجب اختلافا في وضع هيئة المشتق وإن كان
يوجب اختلافا في كيفية التلبس كما عرفت .
( 1 ) كالحياة ، فإن المعتبر في تلبس الذات بها هو الفعلية .
( 2 ) كالأثمار ، فإن اتصاف الشجرية يتحقق بحصول الشأنية له .