مع ( 1 ) أنه لو قيل بعدم التأويل وكفاية الاتحاد في اللفظ في استعمالها ( 2 ) حقيقة بحيث جاز إرادة عين جارية وعين باكية من تثنية
العين حقيقة لما كان هذا ( 3 ) من باب استعمال اللفظ في الأكثر ، لان ( 4 ) هيئتهما إنما تدل على إرادة المتعدد مما يراد من مفردهما
فيكون استعمالهما وإرادة المتعدد
شرح
ثم يثنى ويجمع ، ومن المعلوم : أن المسمى ذو أفراد ومصاديق ، فيصير - زيد - بعد هذا التأويل كالعين التي يكون لكل واحد من معانيه
أفراد .
( 1 ) هذا وجه آخر لدفع الاعتراض المزبور وهو كفاية الاتحاد في اللفظ في لحوق علامة التثنية والجمع ، وحاصله : أنه - بناء على دلالة
علامة التثنية والجمع على مطلق التعدد لا تعدد خصوص مصداق المعنى المراد من المفرد - يلزم خروج التثنية والجمع عن حريم النزاع
وهو استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، ضرورة أن التثنية والجمع بعد أن كانا بمنزلة تكرار المفرد ، فلا بأس بأن يراد من كل
لفظ معنى غير المعنى الذي أريد من لفظ آخر ، ومن المعلوم : أن هذا ليس من استعمال اللفظ في أكثر من معنى حتى ينازع في كونه على
نحو الحقيقة أو المجاز ، فإرادة العين الجارية من لفظ - عين - وإرادة العين الباكية من لفظ عين آخر ليست من استعمال اللفظ في أكثر
من معنى .
( 2 ) أي : استعمال التثنية والجمع حقيقة .
( 3 ) أي : الاستعمال .
( 4 ) تعليل لعدم كون استعمال التثنية والجمع في المعنيين أو المعاني من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وحاصله : أن التثنية
والجمع وضعا للمتعدد من المعنى الذي أريد من المفرد ، فإذا أريد بالعين مثلا - الباكية - فيراد بالتثنية اثنان من العين الباكية ، وإن أريد
بالعين - الباكية والجارية - فالمراد بالتثنية حينئذ هذان المعنيان .