وهي ( 1 ) موضوعة لفردين منها ( 2 ) أو معنيين كما هو أوضح من أن يخفى
( وهم ودفع ) لعلك تتوهم ( 3 ) أن الأخبار الدالة على أن للقرآن بطونا سبعة أو سبعين تدل على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فضلا
شرح
( 1 ) أي : التثنية ، وهي من باب المثال ، وإلا فالجمع أيضا كذلك .
( 2 ) أي - من الطبيعة - .
( 3 ) محصل هذا التوهم : أن ما تقدم في وجه امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ينافي ما دل من الروايات على أن للقرآن
بطونا سبعة أو سبعين بطنا . وجه المنافاة : دلالة تلك الروايات على وقوع استعمال اللفظ في تلك البطون ، وليس ذلك إلا من باب
استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، ومن المعلوم : منافاة الوقوع للامتناع العقلي .
هامش
سواء أكان المصداقان من مصاديق ماهيتين كالأبيضين - لانسان وفرس - حيث إن الجامع بينهما في نظر الواضع هو البياض من دون
نظر إلى متعلقه من حيث تعدد الماهية ووحدتها ، أم من مصاديق ماهية واحدة كقولك : - الأبيضان لانسانين - ولما كان المراد بالمفرد
جنسا واحدا وجامعا فاردا مشتركا بين الافراد ، فعلامة التثنية تحدد مصاديق ذلك الجنس بفردين ، وهذا هو المتبادر من علامة التثنية .
وربما يدل عليه ما عن ابن الحاجب : ( المثنى ما ألحق آخره ألف أو ياء مفتوح ما قبلها ونون مكسورة ليدل على أن معه مثله من جنسه )
أقول : وفسر الشارح الرضي : الجنس بمعنى جامع صالح لان ينطبق على أكثر من فرد واحد . وبالجملة :
فعلامة التثنية ليست بمنزلة تكرار اللفظ في إرادة معنيين من لفظين ، بل وضعت لإرادة المتعدد من أفراد المعنى الذي أريد من المفرد ،
ففرق واضح بين قوله :
( جئني بعين وعين ) وبين ( جئني بعينين ) ، حيث إنه يصح إرادة معنيين في الأول دون الثاني .