المعاني وتناهي الألفاظ المركبات ( 1 ) ، فلا بد ( 2 ) من الاشتراك فيها ( 3 ) ، وهو ( 4 ) فاسد ، لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني ( 5 ) ،
شرح
ثانيتهما : أن المعاني غير متناهية ، ومن المعلوم : عدم وفاء المتناهي بغير المتناهي ، فلا بد من الاشتراك في الألفاظ [ 1 ]
حتى تكون الألفاظ وافية بالمعاني .
( 1 ) أي : الألفاظ المركبة من الحروف الهجائية .
( 2 ) هذه نتيجة دعوى تناهي الألفاظ وعدم تناهي المعاني .
( 3 ) أي : في الألفاظ .
( 4 ) يعني : وتوهم وجوب الاشتراك في اللغات فاسد ، ثم إن ما يستفاد من العبارة في رد هذا القول وجوه :
أحدها : ما أشار إليه بقوله : ( لوضوح ) وحاصله : أن اشتراك الألفاظ في المعاني غير المتناهية يستدعي أوضاعا غير متناهية أيضا ، بداهة
احتياج كل معنى من المعاني إلى وضع مختص به ، فإذا كانت المعاني غير متناهية كانت الأوضاع غير متناهية أيضا ، وحيث إن الأوضاع
متناهية ، لوقوعها في زمان متناه ، والواقع في زمان متناه متناه أيضا ، فالمعاني أيضا متناهية ، فلا حاجة إلى الاشتراك في ألفاظها .
( 5 ) أي : المعاني غير المتناهية .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن الاشتراك لا يدفع محذور عدم وفاء المتناهي بغير المتناهي ، لان وضع لفظ واحد لمعان متعددة لا يوجب تناهي المعاني
لتفي بها الألفاظ ، إلا أن يقال : إن المراد تناهي المعاني التي تمس الحاجة إلى استعمال الألفاظ فيها ، لكن لا نحتاج حينئذ إلى الاشتراك
اللفظي ، لوفاء الألفاظ المركبة بأنحاء التراكيب من الحروف الهجائية بالمعاني المحتاجة إلى إفهامها ، لصيرورة المعاني حينئذ متناهية ،
فلا داعي إلى الاشتراك أصلا .