كما لا يخفى ، مع ( 1 ) أن المجاز باب واسع ، فافهم ( 2 ) .
( الثاني عشر ) : أنه قد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ( 3 ) على سبيل الانفراد
والاستقلال بأن يراد منه كل واحد ( 4 ) كما إذا لم يستعمل
شرح
( 1 ) هذا رابع الوجوه ، وحاصله : أن باب التفهيم والتفهم ليس منحصرا بالاستعمال الحقيقي ، بل يمكن إفهام المعاني بالاستعمال
المجازي ، لكون المجاز واسعا ، فلا موجب لوجوب الاشتراك في الألفاظ .
( 2 ) لعله إشارة إلى عدم العلاقة أو المناسبة المصححة للاستعمال المجازي في جميع المعاني ، فلا يغني المجاز عن الاشتراك . أو إلى : أن
الألفاظ - نظرا إلى إمكان تركيبها بهيئات مختلفة - تصير غير متناهية ، فلا حاجة إلى الاشتراك بعد كون الألفاظ كالمعاني غير
متناهية .
( 3 ) لما كان هذا البحث جاريا في المتعدد من المعنى مطلقا - سواء أكان الجميع حقيقيا أم مجازيا أم مختلفا - كان عنوان المتن أولى من
سائر العناوين المذكورة في كتب القوم ، لاختصاصها بالمعاني الحقيقية ، بخلاف عنوان المتن ، لكونه شاملا للمعاني المجازية أيضا .
( 4 ) هذا تفسير الاستقلال ، وحاصله أن يكون اللفظ قالبا لكل من المعنيين أو المعاني كما يكون قالبا للواحد إذا استعمل فيه فقط ، فلا
يكون من استعمال اللفظ في أكثر من معنى إذا استعمل في مجموع المعنيين أو المعاني بحيث يكون كل منهما أو منها جز المستعمل فيه ،
نظير العام المجموعي ، بل المبحوث عنه في المقام هو كون اللفظ قالبا لكل منهما أو منها بأن يكون كل منهما أو منها مدلولا مطابقيا
للفظ نظير العام الاستغراقي .