لاستدعائه ( 1 ) الأوضاع الغير المتناهية ، ولو سلم ( 2 ) لم يكد يجدي ( 3 ) إلا في مقدار متناه ، مضافا ( 4 ) إلى تناهي المعاني الكلية ،
وجزئياتها ( 5 ) وان كانت غير متناهية إلا أن وضع الألفاظ بإزاء كلياتها يغني عن وضع لفظ بإزائها ( 6 )
شرح
( 1 ) أي : استدعاء الاشتراك اللفظي .
( 2 ) هذا ثاني الوجوه يعني : لو سلم إمكان الاشتراك حينئذ بدعوى أن الواضع هو الله تعالى ، فنقول : لا يجدي وضع الألفاظ للمعاني غير
المتناهية ، لان مقدار الحاجة في مقام الاستعمال هو المقدار المتناهي من المعاني ، ضرورة كون الاستعمالات - لصدورها عن البشر غير
القادر إلا على استعمال متناه - متناهية ، فلا بد أن تكون المعاني التي تستعمل فيها الألفاظ بحسب الأوضاع متناهية أيضا ، فيصير الوضع
في الزائد على المتناهي لغوا ، وحينئذ فإن كان الواضع هو الله تعالى امتنع عليه الوضع في هذا الزائد ، وإن كان غيره عد خارجا عن
طريقة العقلا وقبيحا عندهم ، إذ لا يترتب على الوضع للزائد على المتناهي غرض التفهيم والتفهم ، فيكون منافيا لحكمة الوضع .
( 3 ) يعني : لم يكد يجدي إمكان الاشتراك في المعاني غير المتناهية إلا في مقدارها المتناهي كما عرفت آنفا .
( 4 ) هذا ثالث الوجوه ، وحاصله : أن المعاني الجزئية وإن كانت غير متناهية ، لكنها لا تقتضي الأوضاع غير المتناهية ، لاغناء الوضع
للمعاني الكلية المتناهية عن الوضع للمعاني الجزئية غير المتناهية ، فلا داعي إلى وجوب الاشتراك .
( 5 ) أي : وجزئيات المعاني .
( 6 ) أي : بإزاء الجزئيات ، لشيوع استعمال اللفظ الموضوع للكلي في أفراده .