وبدونه ( 1 ) لا مرجع أيضا إلا البراءة أو الاشتغال على الخلاف في مسألة دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
شرح
بناء على قول الصحيحي ، لان متعلق الأمر حينئذ خصوص الصحيح ، فمع الشك في دخل شئ فيه جزا أو شرطا لا يحرز موضوع الخطاب
حتى يصح التمسك بالاطلاق ، فهذه المقدمة الثالثة - بناء على وضع ألفاظ العبادات لخصوص الصحيح - مفقودة . وهذا بخلاف القول
بوضعها للأعم ، لتحقق موضوع الخطاب - وهو الطبيعة الجامعة بين الصحيح والفاسد - حينئذ ، فيصدق عليه لفظ العبادة ك - الصلاة -
مثلا ، فمع الشك في الجزئية أو الشرطية لا بأس بالتمسك بإطلاقه ، لكون الشك في اعتبار أمر زائد على الموضوع . فالمتحصل : أنه لا
إطلاق بناء على الصحيح ، لعدم إحراز موضوع الخطاب ، فعدم الاطلاق حينئذ يكون من السالبة بانتفاء الموضوع ، وهذا بخلاف الوضع
للأعم ، فإن الموضوع معه محرز ، فمع تمامية المقدمتين الأوليين - وهما كون المتكلم في مقام البيان ، وعدم ما يصلح للقرينية - يتمسك
بالاطلاق . [ 1 ]
( 1 ) أي : بدون كونه واردا في مقام البيان لا بد من الرجوع أيضا إلى الأصل العملي وهو البراءة أو الاحتياط . وبالجملة : فالرجوع إلى
إطلاق الخطاب - بناء على قول الأعمي - منوط باجتماع شرائط الاطلاق ، وإلا فلا فرق في الرجوع إلى الأصل بين القولين ، لفقد الدليل
الاجتهادي حينئذ .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن هاتين المقدمتين كافيتان في صحة الرجوع إلى الاطلاق على قول الصحيحي أيضا ، وذلك لان الموضوع وان كان مجملا
ذاتا لكنه بالاطلاق المقامي يصير مبينا عرضا . والحاصل : أن الاطلاق محكم على كلا القولين غاية الأمر أنه على الصحيح مقامي وعلى
الأعم لفظي ، فليس إجمال .