إجمال ( 1 ) الخطاب أو إهماله ( 2 ) على القولين ( 3 ) ، فلا وجه لجعل الثمرة هو الرجوع إلى البراءة على الأعم والاشتغال على الصحيح ، ولذا
( 4 ) ذهب المشهور إلى البراءة مع ذهابهم إلى الصحيح . وربما قيل بظهور الثمرة في النذر أيضا ( 5 ) ، قلت وان كان تظهر فيما لو نذر
لمن يصلي إعطاء درهم في البر ( 6 ) فيما لو أعطاه لمن صلى
شرح
( 1 ) الاجمال هو قصور الدليل بحسب الدلالة على كيفية تشريع الحكم على موضوعه ، كما إذا كان اللفظ مشتركا لفظيا ولم يكن في البين
قرينة معينة .
( 2 ) الاهمال هو تشريع الحكم على موضوعه في الجملة مع تعلق غرض المتكلم بعدم تعرض جميع الجهات الدخيلة في الحكم ، وقيل
بالفرق بينهما بوجه آخر .
( 3 ) أي : الصحيح والأعم .
( 4 ) يعني : ولأجل عدم الوجه في جعل ثمرة النزاع الرجوع إلى البراءة بناء على الأعم وإلى الاحتياط بناء على الصحيح ذهب المشهور
القائلون بالصحيح إلى البراءة .
( 5 ) هذه هي الثمرة الثالثة ، وملخصها : أنه إذا نذر شخص أن يعطي من يصلي درهما ، فأعطى الدرهم لمن يصلي ، فعلى القول بالأعم تبرأ
ذمته وان علم بفساد صلاته ، وعلى القول بالصحيح لا تبرأ إلا إذا أحرز صحة صلاته .
( 6 ) بالتشديد بمعنى الإطاعة وهو متعلق بقوله : ( تظهر ) وحاصل ما أفاده :
أن الثمرة وان كانت تظهر في البر ولو مع علم الناذر ببطلان الصلاة ، لكنها ليست ثمرة مقصودة لبحث الصحيح والأعم ، وذلك لان
ثمرة المسألة الأصولية عبارة عما يقع كبرى لقياس استنباط الحكم الفرعي الكلي ، كما تقدم في أوائل الكتاب ،
هامش
العقلي ، لفقد شرطه فيه - وهو كون المشكوك فيه من المجعولات الشرعية - ، أما المحصل الشرعي - كما في المقام - فالحق جريانها
فيه ، لوجود شرطه المذكور .