اللفظ لما هو الأعم ، فتدبر جيدا
هامش
على ثبوت الحقيقة الشرعية للماهيات المخترعة - أن الموضوع له هو خصوص التام الاجزاء والشرائط للقادر المختار ، وغير التام بدل
عنه ، وإطلاق لفظ - الصلاة - عليه مبني على عناية ، ولازم ذلك تعدد الوضع فيه ، لاختلاف الصحيح المجعول للمختار ، فصلاة المغرب
والصبح غير الرباعيات ، وكلها وظيفته .
فدعوى وضعها لصلاة الصبح تارة ، وللمغرب أخرى ، وللرباعيات ثالثة غير بعيدة ولا دليل على منعها . وأما سائر الصلوات المختلفة
بحسب حالات المكلف - حتى السفر - فاستعمال لفظ الصلاة فيها كان مجازا ، غايته أنه بكثرة الاستعمال صار حقيقة ثانوية ، وهي غير
وضع الشارع الذي هو المبحوث عنه .
فان قلت : كيف يمكن وضع اللفظ للصحيح المشتمل على جميع الأجزاء والشرائط مع تأخر بعض شرائطها عن مقام التسمية برتبتين ،
كقصد القربة لترتبه على الامر المتأخر عن متعلقه الذي هو المسمى ، وكالشروط الناشئة عن التزاحم ، لتأخرها عن تنجز التكليف ،
فيمتنع وضع ألفاظ العبادات للصحيح الواجد لجميع الاجزاء والشرائط .
قلت : إمكان الوضع للصحيح بهذا المعنى في غاية الوضوح ، ضرورة أنه يكفي في مقام التسمية تصور المعنى فقط ، ولا ريب في إمكان
تصور جميع الأجزاء والشرائط العرضية والطولية ، ووضع اللفظ بإزائها . نعم هذا الاشكال إنما يتم في تعلق الطلب بالصلاة ونحوها من
العبادات بالنسبة إلى قصد القربة ونحوه مما يترتب على الامر ، كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى ، ولا يتم في وضع الأسامي لها ،
لما تقدم من كفاية تصور المعنى الموضوع له ولحاظه في وضع الاسم له ، وأنه لا ريب في إمكانه .