مما يكون الموضوع له فيها ابتداء مركبا خاصا ، ولا يكاد يتم في مثل العبادات التي عرفت أن الصحيح منها يختلف حسب اختلاف
الحالات ، وكون الصحيح بحسب حالة فاسدا بحسب حالة أخرى ( 1 ) كما لا يخفى ، فتأمل جيدا ( 2 ) .
( خامسها ) ( 3 ) : أن يكون حالها حال أسامي المقادير والأوزان ، مثل
شرح
دونه من المراتب النازلة . والحاصل : أنه لا يعلم الصحيح الذي وضع له اللفظ أولا لينسب إليه غيره من المراتب المختلفة بحسب اختلاف
الحالات والعوارض .
( 1 ) كصلاة الحاضر على ما مر آنفا ، فإنها صحيحة بالنسبة إليه وفاسدة بالنسبة إلى المسافر .
( 2 ) لعله إشارة إلى : أنه - بناء على استعمال ألفاظ العبادات في فاقد بعض الاجزاء والشرائط على وجه الحقيقة التعينية - يلزم الاشتراك
اللفظي ، إذ المفروض عدم مهجورية المعنى الحقيقي الأولي ، ولازم الاشتراك مع فرض عدم القرينة الاجمال المنافي لاطلاق الخطاب ،
وهو خلاف مقصود الأعمي من التمسك بالاطلاق لرفع الشك في الجزئية أو الشرطية ، كما سيأتي في بيان ثمرة النزاع .
( 3 ) محصل هذا الوجه هو : أن الموضوع له في ألفاظ العبادات كالموضوع له في أسامي المقادير والأوزان ، فكما أن الموضوع له فيها هو
الجامع بين الزائد والناقص ، حيث إن الواضع وإن لاحظ حين الوضع مقدارا خاصا لتحديد الكر - كألف ومائتي رطل عراقي - لكن لم
يضع لفظ الكر بإزاء خصوص هذا المقدار ، بل وضعه للجامع بينه وبين الزائد والناقص في الجملة ، وكذا الوزنة والحقة والمثقال
والرطل وغيرها من أسامي الأوزان ، فكذلك الموضوع له في ألفاظ العبادات ، فإن الشارع وإن لاحظ جميع الأجزاء والشرائط ، لكنه لم
يضع لفظ الصلاة مثلا بإزائها بالخصوص ، بل وضعها بإزاء الجامع بينها