تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
مما يكون الموضوع له فيها ابتداء مركبا خاصا ، ولا يكاد يتم في مثل العبادات التي عرفت أن الصحيح منها يختلف حسب اختلاف الحالات ، وكون الصحيح بحسب حالة فاسدا بحسب حالة أخرى ( 1 ) كما لا يخفى ، فتأمل جيدا ( 2 ) . ( خامسها ) ( 3 ) : أن يكون حالها حال أسامي المقادير والأوزان ، مثل
شرح
دونه من المراتب النازلة . والحاصل : أنه لا يعلم الصحيح الذي وضع له اللفظ أولا لينسب إليه غيره من المراتب المختلفة بحسب اختلاف الحالات والعوارض . ( 1 ) كصلاة الحاضر على ما مر آنفا ، فإنها صحيحة بالنسبة إليه وفاسدة بالنسبة إلى المسافر . ( 2 ) لعله إشارة إلى : أنه - بناء على استعمال ألفاظ العبادات في فاقد بعض الاجزاء والشرائط على وجه الحقيقة التعينية - يلزم الاشتراك اللفظي ، إذ المفروض عدم مهجورية المعنى الحقيقي الأولي ، ولازم الاشتراك مع فرض عدم القرينة الاجمال المنافي لاطلاق الخطاب ، وهو خلاف مقصود الأعمي من التمسك بالاطلاق لرفع الشك في الجزئية أو الشرطية ، كما سيأتي في بيان ثمرة النزاع . ( 3 ) محصل هذا الوجه هو : أن الموضوع له في ألفاظ العبادات كالموضوع له في أسامي المقادير والأوزان ، فكما أن الموضوع له فيها هو الجامع بين الزائد والناقص ، حيث إن الواضع وإن لاحظ حين الوضع مقدارا خاصا لتحديد الكر - كألف ومائتي رطل عراقي - لكن لم يضع لفظ الكر بإزاء خصوص هذا المقدار ، بل وضعه للجامع بينه وبين الزائد والناقص في الجملة ، وكذا الوزنة والحقة والمثقال والرطل وغيرها من أسامي الأوزان ، فكذلك الموضوع له في ألفاظ العبادات ، فإن الشارع وإن لاحظ جميع الأجزاء والشرائط ، لكنه لم يضع لفظ الصلاة مثلا بإزائها بالخصوص ، بل وضعها بإزاء الجامع بينها
منتهى الدراية — صفحة 125 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج