يكون أمرا مركبا ، إذ كل ما فرض جامعا يمكن أن يكون صحيحا وفاسدا لما عرفت ( 1 ) . ولا أمرا بسيطا ، لأنه لا يخلو إما أن يكون هو
عنوان المطلوب
شرح
( 1 ) من كون الصحة والفساد أمرين إضافيين مختلفين بحسب اختلاف حالات المكلف ، هذا كله إذا كان الجامع مركبا . وان كان بسيطا
فلا يخلو إما أن يكون هو عنوان المطلوب ، أو ملزوما مساويا له كعنوان المحبوب أو ذي المصلحة أو نحوهما . وكلاهما غير ممكن ، أما
( الأول ) فلما يرد عليه من إشكالات ثلاثة : أحدها : أنه غير معقول ، لان هذا الجامع الذي هو عنوان المطلوب المسمى بالصلاة مثلا إنما
يتحقق بتعلق الامر والطلب به ، وبهذا الاعتبار يكون متأخرا رتبة عن الطلب ، وحيث إن الطلب يتعلق به فهو موضوع للطلب ،
والموضوع مقدم رتبة على الحكم ، فبهذا الاعتبار يكون متقدما رتبة على الطلب .
ونتيجة هذا التقريب : أن يكون عنوان المطلوب حين كونه متأخرا متقدما ، وهو المقصود بما ذكرناه من عدم المعقولية ، لكونه مستلزما
للدور .
ثانيها : أنه يستلزم أن يكون لفظ الصلاة مثلا ولفظ المطلوب مترادفين ، ولازم ترادفهما صحة استعمال كل منهما موضع الاخر ، كما في
لفظي - البشر - و - الانسان - وغيرهما من الألفاظ المترادفة ، فلا بد حينئذ من صحة استعمال لفظ المطلوب مكان الصلاة وبالعكس ،
مع عدم التزامهم بذلك ، فهذا كاشف عن عدم كون الموضوع له عنوان المطلوب .
ثالثها : أن لازم هذا العنوان البسيط الجامع بين الافراد الصحيحة عدم جريان البراءة إذا شك في جزئية شئ أو شرطيته للعبادة ، لكون
الشك حينئذ في المحصل ، إذ لا إجمال في المأمور به وهو العنوان البسيط ، وقد قرر في محله عدم جريان البراءة في المحصل ، فينسد
باب البراءة في العبادات ، وينفتح فيها باب الاحتياط ، وهذا خلاف ما اشتهر بينهم من جريان البراءة في العبادات .