الباقلاني ( 1 ) ، وذلك بأن يكون النزاع في أن قضية القرينة المضبوطة التي لا يتعدى عنها إلا بالأخرى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) من أن ألفاظ العبادات لم تستعمل في المعاني الشرعية ، بل استعملت في معانيها اللغوية ، وأن المعاني الشرعية أريدت بالقرائن من
قبيل تعدد الدال والمدلول ، بأن استعمل الشارع لفظ الصلاة في معناه اللغوي ، وأراد الخصوصيات التي اعتبرها في متعلق الأمر بها من
دوال أخرى ، بيان ذلك : أن النزاع كما يتصور بناء على نفي الحقيقة الشرعية ، وكون الاستعمال في المعاني المخترعة مجازا كذلك
يتصور بناء على مذهب الباقلاني ، غاية الأمر : أن مركز النزاع حينئذ هو القرائن الدالة على المعاني الشرعية ، لا نفس الألفاظ المستعملة
في الماهيات المخترعة مجازا - بناء على إنكار الحقيقة الشرعية - بأن يقال : إن القرينة الدالة على الخصوصيات الزائدة على المعنى
اللغوي هل تدل على الخصوصيات الصحيحة أم الأعم منها ؟ فمحل النزاع تلك القرائن لا نفس ألفاظ العبادات .
( 2 ) يعني بالقرينة الأخرى الدالة على خلاف ما تدل عليه تلك القرينة ، كما إذا فرض دلالة القرينة الأولى على خصوص الصحيح ، فإنه لا
يعدل عنها إلى إرادة الأعم إلا بقرينة أخرى دالة عليه .
هامش
وأما تصويره في القرائن الدالة على الأمور الزائدة التي اعتبرها الشارع في معنى الصلاة لغة - كما هو مذهب الباقلاني - فلم يظهر مما
تقدم ، إلا أن يكون مراده ( قدس سره ) مثل التصوير المتقدم في نفس ألفاظ العبادات ، وهو وان كان صحيحا لكنه خارج عن مورد
البحث ، فإن مورد النزاع في بحث الصحيح والأعم هي ألفاظ العبادات دون غيرها . مضافا إلى أنه مجرد فرض ممكن ، ولا دليل على
وقوعه ، فالأولى تحرير النزاع على القول بثبوت الحقيقة الشرعية فقط .